الذكر لله تعالى ، يكون بالقلب ، ويكون باللسان ، ويكون بهما ، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله ،
فأمر الله ، عبده ورسوله محمدا أصلا ، وغيره تبعا ،
بذكر ربه في نفسه أي :مخلصا خاليا .
" تضرعا ": بلسانك ، مكررا لأنواع الذكر ،
" وخيفة ": في قلبك بأن تكون خائفا من الله ،
وجل القلب منه ، خوفا أن يكون عملك غير مقبول .
وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد ، في تكميل العمل وإصلاحه ، والنصح به .
♥ فـَ للذكر درجات♥
قال ابن القيم رحمه الله :
" وهي [أي أنواع الذكر] تكون
1- بالقلب واللسان تارة ، وذلك أفضل الذكر ،
2- وبالقلب وحده تارة ،وهي الدرجة الثانية ،
3- وباللسان وحده تارة وهي الدرجة الثالثة .
فأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان ،
وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده ؛ لأن:
ذكر القلب يُثمر المعرفة ، ويهيج المحبة ، ويثير الحياء ،
ويبعث على المخافة ، ويدعو إلى المراقبة ،
ويزع ( أي : يمنع ) عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات .
وذكر اللسان وحده لايوجب شيئا منها ، فثمرته ضعيفة ".
فأما الذكر باللسان والقلب لاهٍ فهو قليل الجدوى،
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{اعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه }
رواه الحاكم و الترمذي وحسنه.