|
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
الكل مر عليه في مادة التعبير بيت شاعر النيل حافظ إبراهيم :
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
إلى وقت قريب وأنا أقول أن معنى البيت صحيح ، ولكن للأسف الآن من يربي هي الأم فماذا كانت النتيجة ؟ الأبناء اليوم أكثر التصاقا بأمهاتهم ، من آبائهم ، وهذه من معاناتنا في مجتمعنا ، المرأة قادرة على أن تسيطر على ابنها طالما هو محدود الحركة ، أما إذا امتلك سيارة أو خرج مع من يمتلك سيارة ، فستفقد السيطرة عليه ، والمشكلة انه سيظل بعينها ذلك البريء الذي غادر عينها بخروجه من المنزل ، الكثير من الأمهات تشتري لابنها السيارة لكي تنتقل بحريتها بعيدا عن تأففات الزوج ، وللأسف الزوج سيفرح بمن يحمل أعباءه عنه ، وأكثر المراهقين الذين يمتلكون سيارات ، حصلوا عليها من كد وتعب أمهاتهم ، نحن المديرين من نعاني من مشاكل المراهقين ، وخصوصا مع أمهاتهم ، فأثناء فترة الاختبارات ، سيكون هاتف المدرسة مقصورا على اتصالات الأمهات ، نقدر حرص تلك الأمهات على أبنائهن ، ولكن ليس إلى هذه الدرجة ، فهذه الأم تتصل لتخبرنا أن ابنها جاء إلى المدرسة وهو لم يذق طعم النوم ، أي جاء مواصلا ، وتلك تتصل لتخبرنا أن ابنها لم يفطر من الصداع الذي انتابه والإرهاق ، وتلك تطلب منا نقل الطالب فلان من الفصل لان ابنها لا يحبه ، فالمرأة والمراهق الصغير يظنان أن المدير على كل شيء قدير ، اليوم اتصلت أم تخبرنا أن ابنها لم يأكل ساندويش ( كلوب ) اعتقد نطقت هذا الاسم أو قريب منه ، فانا من جيل الكبسة وبس ، وأنها على عجالة عملت له ( كورن فلكس ) ويا دوبك أكل شوي ، وتطالبنا بان ننتبه ونراعي نفسيته ، اتصالات كثيرة تصلنا من تلك النسوة اللاتي يعتقدن أن المدرسة ليس فيها إلا ابنها ، مباشرة رجعت بذاكرتي إلى أيامنا في المدارس ، فلم نأكل أو نسمع ( بكورن فليكس ) ولكن نتمنى أن نمتلك ولو سيكل فليبس ، كنت اخرج من الاختبار جائعا فتستقبلني جدتي ( رحمها الله ) وتقربني منها ، لكي تعطيني شابورة لا ادري متى اشترتها ، ولكنها يابسة لدرجة أنها تعتقد أن عودا من عرض حزمة حطب ، فعندما تمسك بها تعتقد انك تمسك بأرطى أو سمر ، صدقوني أنني لو شببت فيها النار لكان جمر تلك الشابورة ، أحسن من الغضا ، أتذكر غرفتها وشنطتها الحديد ( سحارة ) ، أتذكر عندما تخرج لي من بين تلك الملابس تلك الشابورة ، أتذكر غرفتها المظلمة ، تلك الغرفة المخيفة في منزلنا الطيني ، كانت تجلس لتمشط شعرها وكل تمشيطة يهل نصف شعرها ، ويبدو أن العجائز عندهم اعتقاد بان الشعر لا يرمى ، فكانت تجمع ما يتهلهل من شعرها في ( شطب ) أو تصدع في الجدار ، وأحيانا تسقط عقدة شعر من الجدار فتظنها ، عقرب لتخلع نعلك وتضربها ، بصراحة لا احسد هذا الشباب على النعمة التي يعيشونها ، لأنني أراها نقمة عليهم ، فحياتنا بالمعاناة أنتجت ، وحياتهم بالرفاهية أفلست 0 رحمة الله عليك يا جدتي 0
مع تحيات الحنكبور
|