| التميز خلال 24 ساعة | |||
العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم ![]() |
الموضوع النشط هذا اليوم ![]() |
المشرف المميزلهذا اليوم ![]() |
المشرفة المميزه ![]() |
![]() |
على رصيف بحري
بقلم : الجوري ![]() |
![]() |
![]() |
| كلمة الإدارة |
|
|
|
|
||||||||
|
||||||||||
|
|
|
|
||||||||
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
الإهداءات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
|
على رصيف بحري
على رصيفٍ بحريّ، في تلك اللحظة المعلّقة بين شروقٍ لم يكتمل وغروبٍ لم يعتذر، حيث يتصالح الأزرق مع أوانه، وحيث تفقد الأبهة معناها أمام عبور الضوء، قرّرت مدن العالم — لا الناس — أن تلتقي. فالمدن، مثل البشر، تملّ من الصمت حين يطول، وتحتاج أحيانًا إلى مقهى كي تعترف بما أخفته عنها الجغرافيا. كان المقهى صغيرًا بما يكفي ليحتمل أسرارًا كبيرة. دخلت امرأةٌ — أو لعلها فكرة عن امرأة — بنظارة وكتاب، لا لأنها بحاجة إليهما، بل لأن الذاكرة تحبّ الإكسسوارات. ثوبها أخضر مزرّق، كأنه استعارة مترددة، وأطرافه البيضاء تحاول أن تبدو بريئة. حذاؤها الأزرق نقر الرصيف لا كخطوة، بل كإشارة: أنا هنا، رغم كل شيء. جلست بجلسة أرستقراطية لا تخلو من سخرية، قاطعت ساقيها كما تُقاطع جملة طويلة، نزعت نظارتها كما لو أنها تخلّت عن وهم الرؤية، وفتحت الكتاب. وهنا حدث ما لا يحدث عادةً إلا في الأدب: لم تخرج الكلمات لتُقرأ، بل لتجلس. تناثرت الكلمات على الكراسي والمناضد، كلٌّ بملبسه، كما البشر حين يعتقدون أن المظهر يسبق المعنى. كلمة بلباسٍ زاهٍ لا تعرف لماذا هي سعيدة، وأخرى مثقلة بالمفردات كشيخٍ يحمل تاريخًا لا يريده. كونتٌ لغويّ بشعرٍ مستعار، يتكئ على عكاز البلاغة، وحكاية راقية بحذاءٍ ملمّع تخجل من ماضيها، وأخرى بحذاءٍ مغبّر لا ترى سببًا للاعتذار. وشاحٌ ممزّق، حمرة صارخة، عيونٌ مفتوحة بلا بصيرة، وأخرى ضريرة ترى أكثر مما ينبغي. الجميع جلس. الجميع اتكأ. ليس لأن الكراسي مريحة، بل لأن التعب فكرة مشتركة. وهنا — كما كان سيلاحظ كاتبٌ يحب المفارقات — لم تكن هناك حكاية واحدة، بل فائض من الروايات. والمشكلة، كما هو الحال دائمًا، ليست في أن لكلٍّ حكايته، بل في أن الجميع يظنّ أن حكايته تستحق أن تكون الأخيرة. |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 1 والزوار 5) | |
(عرض الكل)
الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 2
|
|
| , |
|
|