* هناك من يقول إن الداعية أصبح ينافس لاعب كرة القدم المحترف في الأجر.. ما رأيك؟
- لا أرى مانعاً طالما أن القنوات تكسب من وراء الداعية؛ فهو حُرٌّ في أن يتقاضى أجراً ويصرفه في الدعوة أو في مساعدة الناس، هو مال حلال اكتسبه، أما بالنسبة لمحاضرات المساجد والدعوة فلا أرى جواز أن يأخذ عليها الداعية مالاً، حتى تذاكر السفر والسكن الخاصة بي أنا أتكفل بها، بل إنني عندما أسافر لإلقاء محاضرة لا أحاول حتى مواعدتهم على وليمة؛ حتى لا أكلفهم ذبائح.
* تحرص على الظهور أمام الكاميرات وأنت آخر "شياكة"، هل ترى ذلك قصوراً في المنطق، أم ضرورة مفقودة من الدعاة؟
-لا أتكلف في الظهور؛ أخرج بثوب مكوي، و"غترة" مكوية، و"بشت" مكوي فقط؛ لو كنت أحرص على نقش معين في الثوب، أو وجود أقلام ماركات أو "بشوت" غالية؛ فيمكن أن يُقال هذا الحديث. الله سبحانه يخلق ما يشاء.
*الشيخ العريفي صار نجم غلاف مجلات..!
- لم أقل لمجلة أبداً "ضعوا صورتي على الغلاف أو في أي مكان"، وأؤكد أن 95% من الأخبار التي تُنشر عني لا أعلم عنها شيئاً.
* البعض يقول إن الشيخ العريفي من أكثر الدعاة حباً للإعلام والظهور في كل مَحْفل، ويستغل الأحداث جيداً؛ ليكون أمام الكاميرات، ودللوا على ذلك بظهورك أثناء ردع السعودية الحوثيين بقوة في الإعلام.. ما ردك؟
- بالنسبة للحرب ضد الحوثيين فقد ذهبتُ إلى الجنوب والتقيتُ جنودنا البواسل تقرباً لله بزيارتهم ومَنْ أحسبهم يجاهدون في سبيل الله، والشباب كانوا يصوِّرون بجوالاتهم والجنود كذلك، والجيش كذلك لديه لجان إعلامية متخصصة لحث الجنود على الثبات، وذهبتُ بناء على دعوة رسمية من قائد الجيش، وأرسلوا لي خطاباً بدعوتي للجامعة، وذهبتُ، وحتى تذاكري لم آخذها من الجيش، بل إنني حرصت على ألا أخرج للإعلام بلباس عسكري، وأنا لا أستطيع منع الإعلام من تغطية حدث أو مناسبة. أما بالنسبة لزياراتي المرضي فأنا لا أطلب من الصحفيين أن يصوروني أبداً، حتى بعض القنوات اتصل العاملون بها وحاولوا تصويري، لكني رفضت، فبدؤوا يُدخلون "واسطات" حتى وافقتُ على التصوير.
*ما شعورك وأنت تذهب للجنوب بلباس عسكري؟
- أشعر بأنني أتعبد لله، وأن رجليك تغبران في سبيل الله، وعندما تسمع صوتك حول هذه الجبال، وعندما ترى هؤلاء الرجال وهم ليسوا ملحتين ويسألونك الدعوة لهم بالشهادة، بل عندما ذهبتُ للقيادة ظُهْراً وألقيت محاضرة، طلب مني شخص أن أتوسط له - وهو فني - ليذهب من القيادة للخطوط الأمامية.. عندما ترى هذه النماذج تعتريك مشاعر كثيرة.
* يُقال إن الدعاة في السعودية دائماً لا يتفقون، وليس لهم رأي واحد، أو تجمُّع يجمعهم؛ فكل منهم في سبيله، هل أنت مع أم ضد هذا القول؟
-عندما أجتمع مع الدعاة العاملين في الساحة لا أرى بيننا خلافاً، أما الخلاف المحتمل في الفتوى بين العلماء فهو في وجهات نظر، أما قضايا الأمة فالدعاة متفقون عليها.
* هاجر عددٌ من الدعاة للخارج، وخصوصاً لدولة قطر، هل هي فكرة محمودة أم "بدعة"؟ ومن واقع تجربتك الشخصية كيف تراها؟
- كان لدي برنامج كل يوم سبت في قطر، وكانت الطائرة تقلع مبكرة، وبرنامجي الساعة العاشرة مساء؛ فوجد الشباب لدي وقتاً؛ فطلبوا أن أُلقي محاضرة لهم في هذا الوقت، وكنتُ لا أذهب للفندق، بل من الطائرة للمحاضرة، ومنها للبرنامج. أما الدعاة فلا أعرف سبباً لذهابهم إلى قطر، وكل ما أعرفه أن الشخص يجلس في المكان الذي يحس فيه بالاستقرار، وينفع فيه الناس.
*هل صحيح أنه عُرض عليك الجنسية القطرية؟
-أبداً، غير صحيح، بل إنني لم ألتقِ مسؤولاً كبيراً قطرياً أبداً، لا أمير البلاد ولا نائبه.
* انتشر مقطع لك يمثل "نكتة" عن حادث ظن صاحبه أنه انتقل للآخرة ورأى الحور العين، وبُثّ هذا المقطع في قنوات شيعية وتنصيرية، وأخيراً قناة "العربية"، لماذا تم الاحتفاء بهذا بالمقطع؟
- هذا المقطع اقتُطع من محاضرة لي في جامعة صنعاء، وعندما تلتقي أمام شباب ويكون هناك زحام شديد فإنك تحتاج إلى أن تُلقي "طرفة" تُحرِّك الجو وتُنشِّط الحضور؛ فجاء الكلام عن أحلام اليقظة عند الشباب والفتيات، كأن يصبح الواحد منهم دكتوراً أو تاجراً كبيراً؛ فذكرتُ لهم مثالاً، قُلْتُ فيه إن أحد الحجاج جاء من دولة، ولم أحددها، وذكرتُ القصة، وهي قصة حقيقية، لكنها مضحكة، والذين يحاولون التصيُّد لشخص "ما" يفعلون أي شيء؛ فيجتزئون الكلام ويحرِّفونه، وأنا - ولله الحمد - لم أفعل إلا الصواب، ولا يهمني مَنْ ينتقد، خاصة إذا كان من ينتقدني ليس من العلماء الأفذاذ أو من العقلاء النصحاء، بل إن من انتقد هم من الذي يتصيدون لي، وحتى لو أنك تقرأ آية من القرآن سيسيئون بك الظن ويفسرونها كما يريدون! ولله الحمد إذا فعلتُ شيئاً لا يهمني مَنْ ينتقد.
* يتهمك البعض بتعمد الإثارة، ودخولك طرفاً في كل موضوع مثير، هل هذه مصادفات أم مقصودة؟
-لا أعلم أبداً من نفسي إصدار كلمة أو موقف؛ لألفت الانتباه لي، ولو علمت أنه ستحدث ضجة في موضوع زيارتي القدس أو في خطبتي عن الصحفيين لربما تركت ذلك. أنا لا أحب الإثارة أبداً، ولا أحب ظهور صوري أبداً، رغم أن هناك بعض الناس يفرحون بذلك، فقط يفرحني تأثر الناس ووصول الخير إليهم، أما غير ذلك فالله سبحانه وتعالى يُقدِّر ما يشاء.
*أكثر ظهورك في قنوات غير سعودية.. هل سنرى "العريفي" في قنوات سعودية؟
-ليس عندي مانعٌ من الظهور في القنوات السعودية، ولكني منذ 7 سنوات لم تُوجَّه دعوة لي في قنوات سعودية، ووصلتني عبر المكتب دعوات كثيرة من فضائيات غير سعودية، ومنذ عهد وزير الإعلام الأسبق فؤاد الفارسي حتى عهد الوزير السابق إياد مدني وعهد الوزير الحالي الدكتور عبد العزيز خوجة لم أتلقَّ دعوة للمشاركة في برامج في التليفزيون السعودي، سواء كانت طويلة أو قصيرة.
*قُلْتَ في حديث سابق إن الوزيرَيْن إياد مدني وفؤاد الفارسي تعمَّدا عدم ظهورك..
- بالنسبة للوزير الفارسي كنتُ في لقاء مع أحد مقدمي البرامج، وكنا نتحدث عن بعض الأحداث، واتصل الفارسي، ويبدو أنه لم يعجبه الطرح، وكنا نتحدث عن أحداث إرهابية وقعت في السعودية، وقُلْتُ إن المسلم إذا وقعت الأحداث فعليه أن يسارع إلى التوبة وإلى تقوية علاقته بالله؛ لأن الله سبحانه وتعالى ربط الأمن بالإيمان، ويبدو أنه لم يعجبه الطرح؛ فاتصل وقطع الحلقة، وعند خروجي من اللقاء طلبتُ منهم الاتصال به؛ فرفض الرد عليّ، وأصررت، واتصلوا به مرة أخرى، ولم يرد علي؛ فاستغربتُ؛ فهو إذا كان على حق فعليه مواجهتي وإقناعي أو الاقتناع بكلامي. وبعدها استمر على التوجُّه نفسه، والآن لا أدري حقيقة موقف وزير الثقافة والإعلام الحالي. ومع حبي للقنوات السعودية ومعرفتي بانتشارها ومتابعة الناس لها إلا أن الله عوَّضني بقنوات أخرى، التي أوصل من خلالها الخير للناس، وعندي برامج في عدد من القنوات، والإحصائيات تقول إن مشاهديها بالملايين، والذي كنت أقوله بالقناة السعودية أقوله بالقنوات الأخرى.
*هل ندمت على الاتصال بالوزير الفارسي؛ لأنه لم يرد عليك؟
- بالعكس، كنت أريد أن أقدِّم له نصيحة كما أقدِّم لغيره، لكنه لم يفسح لي المجال.
*هناك من يتهمك بالتناقض حتى مع نفسك؛ فأنت تهاجم وسائل الإعلام غير المحافِظة، وفي الوقت نفسه تظهر في قنوات غير محافظة مثل LBC وروتانا خليجية!!
-يا أخي، النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول "إن شر البقاع الأسواق، وإن أبغض البقاع إلى الله الأسواق". ويقول الصحابي "لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منه"، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن "الشيطان ينصب في الأسواق"، ومع ذلك فهو يذهب إلى الأسواق، وينصح ويدعو إلى الله؛ فكون الإنسان ينتقد مكاناً معيناً لا يعني ذلك أنه إذا استطاع توجيه أهل هذا المكان إلى الخير أنه لا يفعل ذلك. أنا لي ملاحظات على عدد من القنوات، ولكن إذا قيل لي تعال وقُلْ هذه الملاحظات على الهواء فسأقبل، وفعلاً ذهبتُ، وبشروطي، وهي ألا تتحكم هذه القنوات فيما أقوله، بل أختارها بنفسي، وألا تقوم بعمل مونتاج لكلامي بل يُبثّ على حاله كما ذكرته، فوافقوا - ولله الحمد -، ولي معهم سنوات.
* طلبك للحوار في "إضاءات" مع تركي الدخيل ما زال محل أخذ ورد، أنت تؤكد أنك رفضتَ الظهور معه، فيما تشير مصادر "سبق" إلى أن "الدخيل" لم يدعُكَ لـ"اضاءات"، أين الحقيقة؟
-هذا الأمر بيني وبين أخي تركي الدخيل، ولا أرغب في نشر وقائع ما حدث.
* في اتصال معه ذكر أنه لم يدعُك..
-إذن يُسأل هو عن كلامه.
* ما هو رأيك في الصحافة الإلكترونية؟
- الصحافة الإلكترونية الأسرع في إبراز الخبر وفي التجدد؛ تدخل الموقع صباحاً؛ فتجد أخباراً جديدة والظهر تجد أخباراً جديدة، وهذا ما لا تستطيعه الصحف الورقية. أنا أرى أن الصحف الإلكترونية الآن قوية، وأتوقع خلال سنوات أنها ستتجاوز الصحف الورقية بمراحل، بدليل أنه عندما ظهرت الصحف الإلكترونية ضعفت نسبة مبيعات الصحف الورقية بكثير.
* الغِيْرة بين الدعاة.. هل توجد؟
-ليس بيني وبين أحد من الدعاة غيرة أو مشكلة، قد يكون هناك تنافس في الخير، بمثل أن يكون لأحدهم درس أبدع فيه أو كتاب أبدع فيه، فيكون التنافس في هذا الأمر، كما كان هناك تنافس على الخير والصدقات بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -. وبيني وبين كل الدعاة علاقة جيدة وزيارات وعلاقة مميزة.