جزاك الله خيرا على طيب الطرح واليك هذه القصة عن هذا النبي عليه الصلاة والسلام
ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب " المبتدأ " عن سعيد بن بشير ، عن قتادة عن كعب الأحبار ، وروى غيره عن وهب بن منبه أن بختنصر بعد أن خرب بيت المقدس ، واستذل بني إسرائيل بسبع سنين ، رأى في المنام رؤيا عظيمة هالته ، فجمع الكهنة والحزار ، وسألهم عن رؤياه تلك . فقالوا : ليقصها الملك حتى نخبره بتأويلها . فقال : إني نسيتها ، وإن لم تخبروني بها إلى ثلاثة أيام قتلتكم عن آخركم . فذهبوا خائفين وجلين من وعيده . فسمع بذلك دانيال عليه السلام وهو في سجنه . فقال للسجان : اذهب إليه فقل له : إن هاهنا رجلا عنده علم رؤياك وتأويلها . فذهب إليه فأعلمه فطلبه ، فلما دخل عليه لم يسجد له . فقال له : ما منعك من السجود لي ؟ فقال : إن الله آتاني علما وعلمني وأمرني أن لا أسجد لغيره . فقال له بختنصر : إني أحب الذين يوفون لأربابهم بالعهود . فأخبرني عن رؤياي . قال له دانيال : رأيت صنما عظيما رجلاه في الأرض ورأسه في السماء ، أعلاه من ذهب ووسطه فضة ، وتحته من نحاس ، وساقاه من حديد ، ورجلاه من فخار ، فبينا أنت تنظر إليه قد أعجبك حسنه وإحكام صنعته قذفه الله بحجر من السماء ، فوقع على قمة رأسه حتى طحنه واختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره ، حتى تخيل لك أنه لو اجتمع الإنس والجن على أن يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا على ذلك . ونظرت إلى الحجر الذي قذف به يربو ويعظم وينتشر ، حتى ملا الأرض كلها فصرت لا ترى إلا الحجر والسماء . فقال له بختنصر : صدقت ، هذه الرؤيا التي رأيتها ، فما تأويلها ؟ فقال دانيال : أما الصنم فأمم مختلفة في أول الزمان وفى وسطه وفى آخره ، وأما الحجر الذي قذف به الصنم فدين يقذف الله به هذه الأمم في آخر الزمان فيظهره عليها ، فيبعث الله نبيا أميا من العرب فيدوخ به الأمم والأديان كما رأيت الحجر دوخ أصناف الصنم ، ويظهر على الأديان والأمم كما رأيت الحجر ظهر على الأرض كلها ، فيمحص الله به الحق ويزهق به الباطل ويهدى به أهل الضلالة ، ويعلم بن الأميين ويقوى به الضعفة ويعز به الأذلة ، وينصر به المستضعفين