التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم    المشرفة المميزه 

عندما تشعر ولا يشعرون بك👌👌
بقلم : اميرة غلاهـ

قريبا
تتوالى مسيرة العطاء هنا في بعد حيي الى ان يحين قطاف الثمر فيطيب المذاق وتتراكض الحروف وتتراقص النغمات عبر كلماتكم ونبض مشاعركم وسنا اقلامكم وصدق ابجدياتكم ونقآء قلوبكم وطهر اصالتكم فآزهرت بها اروقة المنتدى واينعت . فانتشت الارواح بعطر اقلامكم الآخاذ و امتزجت ببساطة الروح وعمق المعنى ورقي الفكر .. هذا هو آنتم دانه ببحر بعد حيي تتلألأ بانفراد وتميز فلا يمكن لمداها العاصف ان يتوقف ولا لانهارها ان تجف ولا لشمس ابداعها ان تغرب.لذلك معا نصل للمعالي ونسمو للقمم ..... دمتم وطبتم دوما وابدا ....... (منتديات بعد حيي).. هنا في منتديات بعد حيي يمنع جميع الاغاني ويمنع اي صور غير لائقه او تحتوي على روابط منتديات ويمنع وضع اي ايميل بالتواقيع .. ويمنع اي مواضيع فيها عنصريه قبليه او مذهبيه منعا باتاا .....اجتمعنا هنا لنكسب الفائده وليس لنكسب الذنوب وفق الله المسلمين للتمسك بدينهم والبصيرة في أمرهم إنه قريب مجيب جزاكم الله خير ا ........ كل الود لقلوبكم !! كلمة الإدارة

 
العودة   منتديات بعد حيي > .:: الاقسام العامه .:: > منتدى نَفُحـــــآتّ إسٌلامٌيهّ

 

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مطاوعة الرقص!! (آخر رد :هدوء الجوري)       :: زيارة القبور للنساء (آخر رد :هدوء الجوري)       :: عندما تشعر ولا يشعرون بك👌👌 (آخر رد :هدوء الجوري)       :: ليتي قبله متوفيه (آخر رد :هدوء الجوري)       :: مرحبا ً ايمان بيبو (آخر رد :بعد حيي)       :: جلستك كله حنان ❤❤ (آخر رد :الجوري)       :: لاصقة جونسون...مصافحة أولى (آخر رد :الجوري)       :: اخر انفاس 2025 (آخر رد :الجوري)       :: العتبة ...فلسفة خارج حدود الإدراك (آخر رد :الجوري)       :: المزح لمن لايعرفه لايمزح (آخر رد :سحابة ديم)      

الإهداءات
اخو رثعه من نور الدنيا : ماينفع لافراش ولا فروه هههههههههه الدفاء تفارق لدولة دفى وترجع ياجاء الصيف     ابو اريج من حفر الباطن : اللهم ااامين الله يرحمه ويرحم اموات المسلمين يكفي انه يضحك ويتشهد وهو بالمشنقه اما والله من الشجاعة     العراقية من بغداد : اللهم ارحم شهيدنا صدام حسين، واغفر له، وأسكنه فسيح جناتك، ووسع مدخله، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس     نورالدنيا من البرد : في هذا البرد لا تنسَ أن تحمد الله على جدران بيتك، وعلى غطاءٍ نظيف يحميك ‏وقل: اللهمّ هوّن برد الشّتاء على عبادك المُستضعفِين في كُلّ مكان اللهمّ إنّا نستودِعُك كُلّ من لا مأوَى لهُ، فابسط دِفء رحمتِك عليهم وعلى جميعِ المُسلمين.. ‏اللهم آمين     الـ ساري من لاتنسوها 🌹🌹 : خير من الدنيا وما فيها تعرفون ايش هي : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها فضل سنة الفجر عظيم جدًا، فهي من السنن المؤكدة التي حافظ عليها النبي ﷺ ولم يدعها سفرًا ولا حضرًا، ووصفها بأنها "خير من الدنيا وما فيها"، وتُعد تهيئة للقلب والبدن لأداء صلاة الفجر، وهي من أفضل القربات لله تعالى، ويفضل قراءتها في البيت     الـ ساري من بعد حيكم : ماجوره الاخت رحاب الخالد عسى الله يرحم والدتنا برحمته ياكريم     رحاب الخالد من طلب منكم : طلبتكم تدعون لاامي بالجنه تكفون الله يرحمها وربي اكتب ودموعي تصب اللهم صبرني يييييارب     الـ ساري من بعد حيكم : ماشالله طعت انا انشط الاعضاااء 😂👌👌    

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-09-2006, 02:50 AM   #1


al_dauwd غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3150
 تاريخ التسجيل :  Jun 2006
 أخر زيارة : 07-09-2006 (08:44 AM)
 المشاركات : 14 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
كِتَابُ كَشْفِ الشُّبُهَاتِ



وَبِا الله ثِقَتِي :
اعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - أنَّ اَلتَّوحِيدَ هُوَ إِفْرَادُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالعِبَادَةِ . وَهُوَ دِينُ الرُّسُلِ الَّذِي أرْسَلَهُم اللَّهُ بِهِ إِلَى عِبَادِهِ ، فَأَوّلهُمْ نُوحٌ  ، أرْسَلَهُ اللّهُ إِلَى قَوْمِهِ لَمَّا غَلَوْا فِي الصَّالِحِينَ : وَدّاً ، وَسُوَاعاً ، ويَغُوثَ ، وَيَعُوقَ ، وَنَسْراً . وآَخِرُ الرُّسُلِ مَحَمَّدٌ  ، وَهُوَ الَّذِي كَسَّرَ صُوَرَ هَؤُلاءِ الصَّالِحِينَ ، أرْسَلهُ اللَّهُ إِلَى أُنَاسٍ يَتَعَبَّدُونَ ، وَيَحُجُّونَ ، وَيَتَصَدَّقُونَ ، وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ ، وَلَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ بَعْضَ الْمَخْلُوقِينَ وَسَائِطَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ  ، يَقُولُونَ : نُرِيدُ مِنْهُم التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - ، وَنُرِيدُ شَفَاعَتَهُمْ عِنْدَهُ ، مِثْلَ الْملائِكَةِ وَعِيسَى ، وَمَرْيَمَ ، وَأُنَاسٍ غَيْرِهِمْ مِن الصَّالِحِينَ . فَبَعَثَ اللّهُ -تَعَالَى-مُحَمَّدًا  يُجَدِّدُ لَهُمْ دِينَهُمْ - دِينَ أبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ - ، وَ يُخْبِرُهُمْ أنَّ هَذَا التقَرُّبَ وَالاعْتِقَادَ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ - تَعَالى - ، لا يَصْلُحُ مِنْهُ شَيْءٌ لِغَيْرِهِ لا لِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ ، وَلا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، فَضَلاً عَنْ غَيْرِهِمَا. وَإلاَّ فَهَؤُلاءِ اَلْمُشْرِكُونَ . يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ هُوَ الخَالِقُ - وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّهُ لا يَرْزُقُ إِلاَّ هُوَ، وَلا يُحْيِي وَلا يُمِيتُ إِلاَّ هُوَ، وَلا يُدَبِّرُ الأَمْرَ إِلاَّ هُوَ ، وَأنَّ جَميع اَلسَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَنْ فِيهَا كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ ، وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ وَقَهْرِهِ .
فَإِذَا أرَدت اَلدَّلِيلَ عَلَى أنَّ هَؤُلاءِ الْمُشْرِكِينَ - الَّذِينَ قَاتَلَهُم رَسُولُ اللَّهِ  - يَشْهَدُونَ بِهَذَا فَاقْرَأْ عَلَيْهِ  قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ( ) ، وَقَوْلَهُ تَعَالَى  قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ، قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ( ) وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ .
إِذَا تَحَقَّقْتَ أنَّهُمْ مُقِرُّونَ بِهَذَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُمْ في التَوُحِيدِ الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ ، وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ  ، وَعَرَفْت أن التَّوحِيدَ - الَّذِي جَحَدُوهُ - هُوَ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ ، الَّذِي يُسَمِّيهِ الْمُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا الاعْتِقَادَ ، وَكَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْلاً وَنَهَاراً :
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو اَلْمَلائِكَةَ لأَجْلِ صَلاحِهِمْ ، وَقُرْبِهِمْ مِن اللَّهِ  ؛ لِيَشْفَعُوا لَهُمْ .
أَوْ يَدْعُو رَجُلاً صَالِحاً مِثْلَ اللاَّتِ أَوْ نَبِيًّا مِثْلَ عِيسَى ، وَعَرَفْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَاتَلَهُمْ عَلَى هَذَا الشِّرْكِ وَدَعَاهُمْ إِلَى إِخْلاَصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحداً( ) ، وَقَالَ تَعَالَى : لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ( ) ، وَتَحَقَّقْتَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَاتَلَهُمْ لِيكُونَ الدُّعَاءُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، وَالذَّبْحُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، وَالنَّذْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، وَالاسْتِغَاثَةُ كُلُّهَا بِاللَّهِ وَجَمِيعُ أنْوَاعِ الْعِبَادَةِ كُلُّهَا لِلّهِ ، وَعَرَفْتَ أنَّ إِقْرَارَهمْ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي الإِسْلاَمِ ، وَأَنَّ قَصْدَهُم الْمَلائِكَةَ ، أَوْ الأنْبِيَاءَ ، أَوْ الأَوْلِيَاءَ يُرِيدُونَ شَفَاعَتَهُمْ وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ بِذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ عَرَفْتَ حِينَئِذٍ التَوْحِيدَ - الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ ، وَأبَى عَنِ الإِقْرَارِ بِهِ الْمُشْرِكُونَ - .
وَهَذَا التَّوُحِيدُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِكَ : (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) ؛ فَإِنَّ الإِلَـهَ عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ لأَجْلِ هَذِهِ الأُمُورِ ، سَوَاءً كَانَ مَلَكًا ، أَوْ نَبِيًّا ، أَوْ وَلِيَّا، أَوْ شَجَرَةً ، أَوْ قَبْرًا ، أَوْ جِنِّيًّا، لَمْ يُرِيدُوا أنَّ (الإِلَـهَ) هُوَ الْخَالِقُ الرَّازقُ الْمُدبِّرُ ، فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أنَّ ذلِكَ لِلَّهِ وَحْدَهُ كَمَا قَدَّمْتُ لَكَ ، وَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِـ (الإِلَـهِ) مَا يَعْنِي الْمُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا بِلَفْظِ (السَّيِّدِ) ، فَأَتَاهُم النَّبِيُّ  يَدْعُوهُمْ إِلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ ، وَهِي (لاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللَّهُ) . والْمرَادُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مَعْنَاهَا لاَ مُجَرَّدُ لَفْظِهَا . وَالْكُفَّارُ الْجُهَّالُ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ  بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ هُوَ إِفْرَادُ اللَّهِ - تَعَالَى - بِالتَعَلُّقِ ، وَالْكُفْرُ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُمْ : (قُولُوا : لاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللَّهُ)( ) قَالُوا : أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَـهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ( ) .
فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ جُهَّالَ الْكُفَّارِ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلاَمَ وَهُوَ لا يَعُرِفُ مِنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مَا عَرَف جُهَّالُ الْكُفَّارِ، بَلْ يَظُنُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ التَّلَفُّظُ بِحُرُوفِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ لِشَيءٍ مِنَ الْمَعَانِي ، وَالْحَاذِقُ مِنْهُمْ يَظُنُّ أَنَّ مَعْنَاهَا : لا يَخْلقُ ، وَلا يَرْزُقُ ، وَلا يُدَبِّرُ إِلاَّ اللَّهُ .
فَلا خَيْرَ فِي رَجُلٍ جُهَّالُ الْكُفَّارِ أعْلَمُ مِنْهُ بِمَعَاني (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) .
إِذَا عَرَفْتَ مَا قُلْتُ لَكَ مَعْرِفَةَ قَلْبٍ ، وَعَرَفْتَ الشِّرْكَ بِاللَّهِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( )، وَعَرَفْتَ دِينَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِه الرُّسُلَ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ ، الَّذِي لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ أحَدٍ سِوَاهُ ، وَعَرَفْتَ مَا أصْبَحَ غَالِبَ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِهَذَا أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ :
الأُولَى : الْفَرَحُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( ).
وَأَفَادَكَ أَيْضاً : الْخَوْفَ الْعَظِيمَ فَإِنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الإِنْسَانَ يكْفُرُ بِكَلمَةٍ يُخْرِجُهَا مِنْ لِسَانِهِ ، وَقَدْ يَقُولُهَا - وَهُوَ جَاهِلٌ - فَلا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ ، وَقَدْ يَقُولُهَا وَهُوَ يَظُنَّ أنَّهَا تُقَرِّبهُ إِلىَ اللَّهِ - كَمَا ظَنَّ الْكُفَّارُ - ، خُصُوصاً إِنْ ألْهَمهُ اللَّهُ مَا قَصَّ عَنْ قَوْمِ مُوسَى  مَع صَلاحِهِمْ وَعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ أتَوْهُ قَائِلِينَ اجْعَلْ لَنَا إِلَهـاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ( ) ، فَحِينَئِذٍ يَعْظُمُ خَوْفُهُ ، وَحِرْصُهُ عَلَى مَا يُخَلِّصُهُ مِنْ هَذَا وَأمْثَالِهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانهُ - مِنْ حِكْمَتِهِ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً بِهَذَا التَوْحِيدِ إِلاَّ جَعلَ لَهُ أعْدَاءً كَمَا قَالَ تَعَالَى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ( ). وَقَدْ يكُونُ لأَعْدَاءِ التَّوْحِيدِ عُلُومٌ كَثِيرَةٌ وَحُجَجٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون( ).
إِذا عَرَفْتَ ذَلِكَ ، وَعَرَفْتَ أنَّ الطَّرِيقَ إِلَى اللَّهِ لاَبُدَّ لَهُ مِنْ أعْدَاءٍ قَاعِدِينَ عَلَيْهِ ، أَهْلِ فَصَاحَةٍ ، وَعِلْمٍ ، وَحُجَجٍ فَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ مِنْ دِينِ اللَّهِ مَا يَصِيرُ سِلاحًا تُقَاتِلُ بِهِ هَؤُلاءِ الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ قَالَ إِمَامُهُمْ ، وَمُقَدَّمُهُمْ لِربكَ  قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( ).
وَلَكِنْ إِنْ أَقْبَلْتَ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - ، وَأَصْغَيْتَ إِلَى حُجَجِ اللَّهِ ، وَبَيِّناتِهِ فَلا تَخَفْ ، وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا( ).
وَالْعَامِّيُّ مِنَ الْمُوَحّدِينَ يَغْلِبُ الأَلْفَ مِنْ عُلَمَاءِ هَؤُلاءِ الْمُشْرِكِين ، كَمَا قَالَ تَعَالَى وَإنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ( ) ، فَجُنْدُ اللَّهِ - تَعَالَى - هُمُ الْغَالِبُونَ بِالْحُجَّةِ وَاللِّسَانِ كَمَا هُمُ الْغَالِبُونَ بِالسِّيْفِ وَالسِّنَانِ ، وِإنٌمَا الْخَوْفُ عَلَى الْمُوَحِّدِ الَّذِي يَسْلُكُ الطَّرِيقَ وَلَيْسَ مَعَهُ سِلاحٌ .
وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِكِتَابِهِ الَّذِي جَعَلَهُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً( ) ، فَلا يَأْتِي صَاحِبُ بِاطِلٍ بِحُجَّةٍ إِلاَّ وَفِي الْقُرْآنِ مَا يَنْقُضُهَا ، وَيُبيِّنُ بُطْلانَهَا، كَمَا قَالَ تَعَاَلَى وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا( ) ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : ‘‘هَذِهِ الآيَةُ عَامَّةٌ في كُلِّ حُجَّةٍ يَأْتي بِهَا أَهْلُ الْبَاطِلِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ’’.
وَأَنَا أَذْكُرُ لَكَ أَشْيَاءَ مِمَّا ذَكَر اللَّهُ - تَعَالَى - في كِتَابِهِ جَوَابًا لِكَلامٍ احْتَجَّ بِهِ الْمُشْرِكُون في زَمَانِنَا عَلَيْنَا، فَنَقُولُ : جَوَابُ أَهْلِ الْبَاطِلِ مِنْ طَرِيقَيْنِ : مُجْمَلٌ ، وَمُفَصَّلٌ : أَمَّا الْمُجْمَلُ فَهُوَ الأَمْرُ الْعَظِيمُ ، وَالْفَائِدَةُ الْكَبِيرَةُ لِمَنْ عَقَلَهَا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ( ) ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  أَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْمُتَشَابِهَ وَيَتْرُكُونَ الْمُحْكَمَ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَاحْذَرُوهُمْ( ) .
مِثَالُ ذَلِكَ : إِذَا قَالَ لَكَ بَعْضُ الْمُشْرِكِين : أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( ) ، أَوْ إِنَّ الشَّفَاعَةَ حَقٌّ ، أَوْ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَهُمْ جَاهٌ عِنْدَ اللَّهِ ، أوْ ذَكَرَ كَلاَماً لِلنَبِيِّ  يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى بَاطِلِهِ وَأَنْتَ لاَ تَفْهَمُ مَعْنىَ الْكَلامِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَجَاوِبْهُ بِقَوْلِكَ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - ذَكَرَ أَنَّ الَّذِينَ في قُلُوبهمْ زَيْغٌ يَتْرُكُونَ الْمُحْكَمَ ، وَيَتَّبِعُونَ الْمُتَشَابِهَ .
وَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ يُقِرُّونَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَأَنَّهُ كَفَّرَهُمْ بِتَعَلَّقِهِمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ، أَوْ الأَنْبِياَءِ ، أَوْ الأَوْلِيَاءِ مَع قَوْلِهِمْ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ( ) ، وَهَذَا أَمْرٌ مُحْكَمٌ ، لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَعْنَاهُ .
وَمَا ذَكَرْتَه لِي - أيُّهَا الْمُشْرِكُ - مِن الْقُرْآنِ ، أَوْ كَلاَم رَسُولِ اللَّهِ  لا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ ، وَلكِنْ أقْطَعُ أنَّ كَلاَمَ اللَّهِ لاَ يَتَنَاقَضُ ، وَأَنَّ كَلاَمَ النَّبِيِّ  لاَ يُخَالِفُ كَلاَمَ اللَّهِ  .
وَهَذَا جَوَابٌ جَيِّدٌ سَدِيدٌ ، وَلكِنْ لا يَفْهَمُهُ إلاَّ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - ، وَلا تَسْتَهْوِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ - كَمَا قَالَ تَعَالَى - وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ( ).
وأَمَّا الْجَوَابُ الْمُفصَّلُ فَإِنَّ أعْدَاءَ اللَهِ لَهُم اعُتِرَاضَاتٌ كَثِيرَة عَلَى دِينِ الرُّسُلِ يَصُدُّونَ بِهَا النَّاسَ عَنْهُ .
مِنْهَا قَوْلُهُمْ : نَحْنُ لاَ نُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئاً ، بَلْ نَشْهَدُ أنَّهُ لا يَخْلُقُ ، وَلا يَرْزُقُ ، وَلاَ يَنْفَعُ ، وَلا يَضُرُّ إِلاَّ اللَّهُ - وَحُدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ - ، وأَنَّ مُحَمَّدًا  لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفعًا، وَلاَ ضَرًّا ، فَضْلاً عَنْ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَوْ غَيْرِهِ .
وَلكِنْ أنَا مُذْنِبٌ ، وَالصَّالِحُونَ لَهُمْ جَاهٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَطْلُبُ مِن اللَّهِ بِهِمْ .
فَجَاوِبْهُ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ  مُقِرُّونَ بِمَا ذَكَرْتَ لي - أيُّهَا الْمُبْطِلُ - ، وَمُقِرُّونَ أَنَّ أَوْثَانَهُمْ لاَ تُدَبِّرُ شَيْئًا ، وِإنَمَا أرَادُوا مِمَّنْ قَصَدُوا الْجَاهَ وَالشَّفَاعَةَ ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَوَضَّحَهُ .
فَإِنْ قَالَ : إِنَّ هَؤُلاَءِ الآَيَاتِ نَزَلَتْ فِيمَنْ يَعْبُدُ الأَصْنَامَ ، كَيفَ تَجْعَلَونَ الصَالِحِينَ مِثْلَ الأَصْنَامِ ؟ !
أَمْ كَيْفَ تَجْعَلُونَ الأنْبِيَاءَ أَصْنَاماً ؟!
فَجَاوِبْهُ بِمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنَّهُ إِذَا أقَرَّ أَنَّ الْكُفَارَ يَشْهَدُون بِالرُّبُوبِيَّةِ كُلِّهَا للَّهِ، وَأَنَّهُمْ مَا أرَادُوا مِمَّا قَصَدُوا إِلاَّ الشَّفَاعَةَ ، وَلكِنْ أَرَادَ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ فِعْلِهِمْ وَفِعْلِهِ بِمَا ذَكَرَ ، فَاذْكُرْ لَهُ أنَّ الْكُفَّارَ:
مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو الأَصْنَامَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو الأَوْلِيَاءَ - الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا( ).
ويَدْعُونَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ، وَأُمَّهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ( ) .
وَاذْكُرْ قَوْلَهُ تَعَالَى وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ، قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ( ) ، وَقَوْلَهُ تَعَالَى وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَـهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ( ).
فَقُلْ لَهُ : عَرَفْت أنَّ اللَّهَ كَفَّرَ مَنْ قَصَدَ الأَصْنَامَ ، وَكَفَرَ - أَيْضاً - مَنْ قَصَدَ الصَّالِحِينَ ، وَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ  .
فَإنْ قَالَ : الْكُفَّارُ يُرِيدُونَ مِنْهُم ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ النَّافِعُ الضَّارُ الْمُدَبِّرُ ، لا أُرِيدُ إِلاَّ مِنْهُ ، وَالصَّالِحُونَ لَيْسَ لَهُمْ مِن الأَمْرِ شَيءٌ ، وَلكِنْ أقْصُدُهُمْ أرْجُو مِنَ اللَّهِ شَفَاعَتَهُمْ .
فَالْجَوَابُ : أنَّ هَذَا قَوْلُ الْكُفَّارِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، فَاقْرَأْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى  أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ( )، وَقَوْلَهُ تَعَالَى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( ).
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشُّبَهَ الثَّلاَثَ هِيَ أكْبَرُ مَا عِنْدَهُمْ .
فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللَّهَ وَضَّحَهَا في كِتَابِهِ ، وَفَهِمْتَهَا فَهْمَاَ جيِّدًا فَمَا بَعْدَهَا أيْسَرُ مِنْهَا .
فَإِنْ قَالَ : أَنَا لاَ أَعْبُدُ إِلاَّ اللَّهَ ، وَهَذَا الالْتِجَاءُ إِلَيْهِمْ وَدُعَاؤُهُمْ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ .
فَقُلْ لَهُ : أَنْتَ تُقِرُّ أَنَ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكَ إِخْلاَصَ الْعِبَادَةِ وَهُوَ حَقُّهُ عَلَيْكَ .
فَإِذَا قَالَ : نَعَمْ .
فَقُلْ لَهُ : بَيِّنْ لِي هَذَا الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَهُوَ إِخْلاَصُ الْعِبَادَةِ ، وَهُوَ حَقُّهُ عَلَيْكَ ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَعْرِفُ الْعِبَادَةَ ، وَلاَ أنْوَاعَهَا . فَبَيِّنْهَا لَهُ بِقَوْلِكَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ( ) .
فَإِذَا أَعْلَمتهُ بِهَذَا فَقُلْ لَهُ : هَلْ هُوَ عِبَادَةٌ للَّهِ - تَعَالَى - ؟
فَلاَبُدَّ أن يَقُولَ : نَعَمْ ، وَالدُّعَاءُ مِنَ الْعِبَادَةِ .
فَقُلْ لَهُ : إِذَا أقْرَرْتَ أَنَّهَا عِبَادَةٌ ، وَدَعَوْتَ اللَّهَ لَيْلاً وَنَهَاراً ، خَوْفًا وَطَمَعاً ، ثُمَّ دَعَوْتَ فِي تِلْكَ الْحَاجَةِ نَبِيًّا ، أَوْ غَيْرَهُ ، هَلْ أَشْرَكْتَ في عِبَادَةِ اللَّهِ غَيْرَهُ ؟
فَلاَبُدَّ أن يَقُولَ : نَعَمْ .
فَقُلْ لَهُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَصَلِّ لِربكَ وَانْحَرْ( ) ، فَإِذَا أَطَعْتَ اللَّهَ ، وَنَحَرْتَ لَهُ ، هَلْ هَذِهِ عِبَادَةٌ ؟
فَلاَبُدَّ أن يَقُولَ : نَعَمْ .
فَقُلْ لَهُ : إِذَا نَحَرْتَ لمخُلُوقٍ : نَبِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا ، هَلْ أَشْرَكْتَ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ غَيْرَ اللَّهِ ؟
فَلاَبُدَّ أن يَقُولَ : نَعَمْ .
وَقُلْ لَهُ - أَيْضاً : الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهُم الْقُرْآَنُ هَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلاَئِكَةَ ، وَالصَّالِحِينَ ، وَاللاَّتَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ؟
فَلاَبُدَّ أن يَقُولَ : نَعَمْ .
فَقُلْ لَهُ : وَهَلْ كَانَتْ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُمْ إِلاَّ في الدُّعَاءِ ، وَالذَّبْحِ ، وَالالْتِجَاءِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟
وَإلاَّ فَهُمْ مُقِرُّونَ أَنَّهُمْ عَبِيدُهُ ، وَتَحْتَ قَهْرِ اللَّه ، وَأنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُدَبِّرُ الأمْرَ ، وَلكِنْ دَعَوْهُمْ ، وَالْتَجَؤُوا إِلَيْهِمْ لِلجَاهِ والشَّفَاعَةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًا .
فَإِنْ قَالَ : أتُنْكِرُ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ  وَتَبْرَأُ مِنْهَا ؟
فَقُلْ لاَ أُنْكِرُهَا ، وَلاَ أتَبَرَّأُ مِنْهَا، بَلْ هُوَ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشَّافِعُ الْمُشَفَّعُ ، وَأَرْجُو شَفَاعَتَهُ ، وَلكِنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا للَّهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً( ).
وَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ( ) ، وَلاَ يَشْفَعُ فِي أَحَدٍ إِلاَّ بَعْدَ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ، وَهُوَ لاَ يَرْضى إِلاَّ التَّوْحِيدَ كَمَا قَالَ - تَعَالَى - وَمَنْ يَبْتَغ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( ).
فَإِذَا كَانَتِ الشَّفَاعَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ ، وَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِهِ ، وَلاَ يَشْفَعُ النَّبِيُّ  ، وَلاَ غَيرُهُ فِي أحَدٍ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ ، وَلاَ يَأْذَنُ إِلاَّ لأَهْلِ التَّوْحِيدِ تَبَيَّنَ أنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لِلَّه ، وَأطْلُبُهَا مِنْهُ فَأَقُولُ : اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنِي شَفَاعَتَه ، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ ، وَأمْثَالُ هَذَا .
فإِنْ قَالَ : النَّبِيُّ  أُعْطِيَ الشَّفَاعَةَ ، وَأنَا أطْلُبْهُ مِمَّا أعْطَاهُ اللَّهُ.
فَالْجَوَابُ : أَنَّ اللَّهَ أعْطَاهُ الشَّفَاعَةَ، وَنَهَاكَ عَنْ هَذَا ، وَقَالَ تَعَالَى فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحَدًا ( ) وَطَلَبُكَ مِنَ اللَّهِ شَفَاعَةَ نَبِيِّهِ  عِبَادَةٌ ، وَاللَّهُ نَهَاكَ أنْ تُشْرِكَ في هَذِهِ الْعِبَادَةِ أَحَدًا ، فَإذَا كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ أنْ يُشَفِّعَهُ فيكَ فَأَطِعْهُ فِي قَوْلِهِ فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحَدًا ( ) . وَأَيْضاً فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ أُعْطِيَهَا غَيْرَ النَّبِيّ  فَصَحَّ أنَّ الْمَلاَئِكَةَ يَشْفَعُونَ ، وَالأَفْرَاطَ يَشْفَعُونَ ، وَالأَوْلِيَاءَ يَشْفَعُونَ .
أَتَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ أعْطَاهُم الشَّفَاعَةَ، فَأطْلُبُهَا مِنْهُمْ ؟
فَإِنْ قُلْتَ هَذَا رَجَعْتَ إِلَى عِبَادَةِ الصَّالِحِينَ - التِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ - .
وَانْ قُلْتَ : لاَ ، بَطَلَ قَوْلُكَ : أعْطَاهُ اللَّهُ الشَّفَاعَةَ، وَأنَا أطْلُبُهُ ممَّا أعْطَاهُ اللَّه .
فَإِنْ قَالَ : أنَا لاَ أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، حَاشَا وَكَلاَّ، وَلكِن الالْتِجَاء إِلَى الصَّالِحِينَ لَيْسَ بِشِرْكٍ .
فَقُلْ لَهُ : إِذَا كُنْتَ تُقِرُّ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الشّرْكَ أعْظَمَ مَنْ تَحْرِيم الزِّنا ، وَتُقِرُّ أنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُهُ ، فَمَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي عَظَّمَهُ اللَّه ، وَذَكَرَ أنَّهُ لاَ يَغْفِرُهُ ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي .
فَقُلْ لَهُ : كَيْفَ تُبَرِّئُ نَفْسَكَ مِن الشِّرْكِ - وَأنْتَ لاَ تَعْرِفُهُ - ؟
كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ عَلَيْكَ هَذَا ، وَيَذْكُرُ أنَّهُ لاَ يَغْفِرُهُ وَلاَ تَسْأَلُ عَنْهُ ، وَلاَ تَعْرِفُهُ ؟
أَتَظُنُ أَنَّ اللَّهَ  يُحَرِّمُهُ ، وَلاَ يُبَيِّنُهُ لَنَا ؟!
فَإِنْ قَالَ : الشِّرْكُ عِباَدَةُ الأَصْناَمِ ، وَنَحْنُ لاَ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ .
فَقُلْ لَهُ : مَا مَعْنى عِبَادَةِ الأَصْناَمِ ؟
أتَظُنُّ أنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أنَّ تِلْكَ الأَحْجَارَ وَالأَخْشَابَ تَخْلُقُ ، وَتَرْزُقُ ، وَتُدَبِّرُ أَمْر مَنْ دَعَاهَا ؟
فَهَذَا يُكَذِّبُهُ الْقُرْآَنُ .
فَإِنْ قَالَ : إِنَّهُمْ يَقْصُدُونَ خَشَبَةً ، أَوْ حَجَرًا، أَوْ بَنِيَّةً عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، يَدْعُونَ ذَلِكَ ، وَيَذْبَحُونَ لَهُ ، يَقُولُونَ : إِنَّهُ يُقَرِّبُنَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، وَيَدْفَعُ عَنَا اللَّهُ بِبَرَكَتِهِ ، وُيعْطِينَا بِبَرَكَتِه .
فَقُلْ : صَدَقْتَ …
وَهَذَا هُوَ فِعْلُكُمْ عِنْدَ الأَحْجَارِ، وَالْبِنَا الَّذِي عَلَى الْقُبُورِ وَغَيْرِهَا . فَهَذَا أقَرَّ أَنَّ فِعْلَهُمْ هَذَا هُوَ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ .
وأَيْضاً قَوْلُكَ (الشِّرْكُ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ) ، هَلْ مُرَادُكَ أَنَّ الشِّرْكَ مَخْصُوصٌ بِهَذَا ، وَأَنَّ الاعْتِمَادَ عَلَى الصَّالِحِينَ ، وَدعُاءَهُمْ لا يَدْخُلُ فِي ذَلِك ؟
فَهَذَا يَرُدُّهُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - في كِتَابِهِ مِنْ كُفْرِ مَنْ تَعَلَّقَ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ ، أَوْ عِيسَى، أَوْ الصَّالِحِينَ .
فَلابُدَّ أَنْ يُقِرَّ لَكَ أَنَّ مَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ أَحَدًا مِنَ الصَّالِحِينَ فَهُوَ الشِّرْكُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ .
وَسِرُّ الْمَسأَلَةِ أنَّهُ إِذَا قَالَ : (أَنَا لاَ أُشْرِكُ بِاللَّهِ) فَقُلْ لَهُ :
وَمَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَسِّرْهُ لِي ؟
فَإِن قَالَ : هُوَ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ ، فَقُلْ لَهُ : وَمَا عِبَادَةُ الأَصْنَامِ ؟ فَسِّرْهَا لِي ؟
وَإِنْ قَالَ : أنَا لاَ أعْبُدُ إِلاَّ اللَّهَ ، فَقُلْ : مَا مَعْنَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ؟ فَسِّرْهَا لي ؟
فَإِنْ فَسَّرَهَا بِمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَهْو الْمطْلُوبُ .
وَإِن لَمْ يَعْرِفْهُ فَكَيْفَ يَدَّعِي شَيْئًا - وَهُوَ لاَ يَعْرِفُهُ - ؟
وَإنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ مَعْنَاهُ بَيَّنْتَ لَهُ الآَيَاتِ الْوَاضِحَاتِ فِي مَعْنَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ أنَّهُ الَّذِي يَفْعَلُونَ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِعَيْنِهِ ، وَأَنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ - وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ - هِيَ التِي يُنْكِرُونَ عَلَيْنَا ، وَيَصِيحُونَ مِنْهْْ كَمَا صَاحَ إِخْوَانُهُمْ حَيْثُ قَالُوا : أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَـهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ( ).
فَإِنْ قَالَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَكْفُرُوا بِدُعَاءِ الْمَلاَئِكَةِ، وَالأَنْبِيَاءِ وَإِنَّمَا كَفَرُوا لَمَّا قَالُوا : الْمَلاَئكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ .
وَنَحْنُ لَمْ نَقُلْ إِنَّ عَبْدَ الْقَادِرِ ، وَلاَ غَيْرَهُ ابنُ اللَّهِ .
فَالْجَوَابُ : أنً نِسْبَةَ الْوَلَدِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - كُفْرٌ مُسْتَقِلٌ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ( ) ، وَالأَحَدُ : الَّذِي لا نَظِيرَ لَهُ .
والصَّمَدُ : الْمَقْصُودُ فِي الْحَوَائِجِ .
فَمَنْ جَحَدَ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ وَلَوْ لَمْ يَجْحَدْ آخِرَ السُّورَةِ .
ثُم قَالَ تَعَالَى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ( ) ، فَمَنْ جَحَدَ هَذَا فقَدْ كَفَرَ وَلَوْ لَمْ يَجْحَدْ أَوَّلَ السُّورَةِ .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَـهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ( ) ، فَفَرَّقَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ ، وَجَعَلَ كُلاً مِنْهُمَا كُفْراً مُسْتَقِلاً .
وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ( ) ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْكُفْرَيْنِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا - أَيْضاً - أنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِدُعَاءِ اللاتِّ - مَعَ كَوْنِهِ رَجُلاً صَالِحاً - لَمْ يَجْعَلُوهُ ابْنَ اللَّهِ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِعِبَادَةِ الْجِنِّ لَمْ يَجْعَلُوهُمْ كَذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ - أَيْضاً - وَجَمِيعُ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ يَذْكُرُونَ فِي بَابِ (حكْمِ الْمُرْتَدِّ) أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا زَعَمَ أنَّ لِلَّهِ وَلَدًا فَهُوَ مُرْتَدّ ، وِإِنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَهُوَ مُرْتَدٌ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ .
وَهَذَا في غَايَةِ الْوُضُوحِ .
وَإنْ قَالَ :  أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( )
فَقُلْ : هَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَلكِنْ لا يُعْبَدُونَ .
وَنَحْنُ لاَ نُنْكِرُ إِلاَّ عِبَادَتَهُمْ مَع اللَّهِ ، وَإِشْرَاكَهُمْ مَعَهُ . وَإِلاَّ فَاَلوَاجِبُ عَلَيْكَ حُبُّهُمْ ، وَاتِّبَاعُهُمْ ، وَالإقْرَارُ بِكَرَامَاتِهِمْ .
وَلاَ يَجْحَدُ كَرَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ إِلاَّ أهْلُ الْبِدَع وَالضَّلاَلاَتِ . وَدِينُ اللَّهِ وَسَطٌ بَيْنَ طَرَفَيْنِ ، وَهُدَىً بَيْنَ ضَلاَلَتَيْنِ ، وَحَقٌّ بَيْنَ بَاطِلَيْنِ .
فَإِذَا عَرَفتَ أنَّ هَذَا الَّذِي يُسَمِّيهُ الْمُشْرِكُونَ فِي زَمَنِنَا (الاعْتِقَادَ) هُوَ الشِّرْك الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ ، وَقَاتَلَ رَسُولُ اللَّه  النَّاسَ عَلَيْهِ فاعْلَمْ أنَّ شِرْكَ الأَوَّلِينَ أخَفُّ مِنْ شِرْكِ أهْلِ وَقْتِنَا بِأَمريْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الأَوَّلِينَ لاَ يُشْرِكُونَ ، وَلاَ يَدْعُونَ الْمَلاَئِكَةَ ، أَوْ الأَوْلِيَاءَ ، أَوْ الأَوْثَانَ مَع اللَّهِ إِلاَّ فِي الرَّخَاءِ .
وَأَمَّا في الشِّدَّةِ فَيُخْلِصْونَ الدِّينَ لِلَّهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى :  فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ( )، وَقَالَ تَعَالَى : وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا ( ) ، وَقَالَ تَعَالَى :  قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ، بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ( ). وَقَالَ تَعَالَى : وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ( ) ، وَقَالَ تَعَالَى : وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ( ) .
فَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي وَضَّحَهَا اللَّهُ في كِتَابِهِ ، وَهِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ -الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّه ِ - يَدْعُونَ اللَّهَ ، وَيَدْعُونَ غَيْرَهُ في الرَّخَاءِ ، وَأَمَّا فِي الشِّدَّةِ فَلاَ يَدْعُونَ إِلاَّ اللَّهَ - وَحْدَهُ - وَيَنْسَوْنَ سَادَاتِهِمْ تَبَيَّنَ لَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ شِرْكِ أهْلِ زَمَانِنَا، وَشِرْكِ الأَوَّلِينَ . وَلَكِنْ أَيْنَ مَنْ يَفْهَمُ قَلْبُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَهْماً رَاسِخًا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
والأمْرُ الثَّانِي : أَنَّ الأَوَّلِينَ يَدْعُونَ مَع اللَّهِ أُنَاسًا مُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ : إِمَّا نَبِيًّا ، وِإِمَّا وَلِيًّا ، وَإمَّا مَلاَئِكَةً .
أَوْ يَدْعُونَ أَحْجَاراً ، وَأَشْجَاراً مُطِيعَةً للِّهِ - تَعَالَى - ، لَيْسَتْ بِعَاصِيَةٍ .
وَأهْلُ زَمَانِنَا يَدْعُونَ مَع اللَّهِ أُنَاسًا مِنْ أفْسَقِ النَّاسِ ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ هُم الَّذِينَ يَحْكُونَ عَنْهُم الْفُجُورَ مِن الزِّنَا ، وَالسَّرِقَةِ ، وَتَرْكِ الصَّلاَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَالَّذِي يَعْتَقِدُ فِي الصَّالِحِ ، وَالَّذِي لاَ يَعْصِي - مِثْلِ الْخَشَبِ وَالْحَجَرِ - أَهْوَنُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ فِيمَنْ يُشَاهَدُ فِسْقُهُ وَفَسَادُه ، وَيُشْهَدُ بِهِ .
إِذَا تَحَقَّقْتَ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ  أَصَحُّ عُقُولاً وَأَخَفُّ شِرْكاً مِنْ هَؤُلاَءِ :
فَاعْلَمْ أَنَّ لِهَؤُلاَءِ شُبْهَةً يُورِدُونَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَهِي مِنْ أَعْظَمِ شُبَهِهِمْ ، فَاصْغِ سَمْعَكَ لِجَوَابِهَا :
وَهِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَيُكّذِّبُونَ رَسُولَ اللَّهِ  وَيُنْكِرُونَ الْبَعْثَ ، وَيُكَذَّبوْنَ الْقُرْآنَ ، وَيَجْعَلُونَهُ سِحْرًا.
وَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ  ، وَنُصَدِّقُ الْقُرْآنَ ، ونُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ ، وَنُصَلِّي ، وَنَصُومُ ، فكَيْفَ تَجْعَلُونَنَا مِثْلَ أولئِكَ ؟
فَالْجَوَابُ :
أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ أنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَدَّقَ رَسُولَ اللَّهِ  فِي شَيْءٍ ، وَكَذَّبهُ في شَيْءٍ أَنَّهُ كَافِرٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي الإِسْلاَمِ .
وَكَذَلِكَ إِذَا آمَنَ بِبَعْضِ الْقُرْآنِ ، وَجَحَدَ بَعْضَهُ ، كَمَنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ ، وَجَحَدَ وُجُوبَ الصَّلاَةِ ، أَوْ أقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ ، وَالصَّلاَةِ ، وَجَحَدَ وُجُوبَ الزَّكاةِ ، أَوْ أَقَرَّ بِهَذَا كُلِّهِ وَجَحَدَ وُجُوبَ الصَّوْمِ ، أَوْ أَقَرََّ بِهَذَا كُلِّهِ ، وَجَحَدَ وُجُوبَ الْحَجِّ .
وَلَمَّا لَمْ يَنْقَدْ أنَاسٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ  لِلحَجِّ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي حَقِّهِمْ  وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( ).
وَمَنْ أقَرَّ بِهَذَا كُلِّهِ ، وَجَحَدَ الْبَعْثَ كَفَرَ بِالإِجْمَاعِ ، وَحَلَّ دَمُهُ ، وَمَالُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ( ). فَإِذَا كَانَ اللَّهُ - تَعَالَى - قَدْ صَرَّحَ في كِتَابِهِ أَنَّ مَنْ آمَنَ بِبَعْضٍ ، وَكَفَرَ بِبَعْضٍ فَهُوَ كَافِرٌ حَقَا زَالَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ .
وَهَذِهِ هِي التي ذَكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ الأَحْسَاءِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أرْسَلَ إِلَيْنَا .
وَيُقَالُ : إِذَا كُنْتَ تُقِرُّ أنَّ مَنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ  فِي شَيءٍ ، وَجَحَدَ وُجُوبَ الصَّلاَةِ فَهُوَ كَافِرٌ حَلاَلُ الدَّمِ وَالْمَالِ بِالإِجْمَاعِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أقَرَّ بِكُلِّ شَيءٍ إِلاَّ الْبَعْثَ وَكَذَلِكَ لَوْ جَحَدَ وَجُوبَ صَوْم رََمَضَانَ ، وَكَذَبَ بِذَلِكَ لاَ يُجْحَدُ هَذَا ، وَلاَ تَخْتَلِفُ الْمَذَاهِبُ فِيهِ ، وَقَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآَنُ - كَمَا قَدَّمْنَا - .
فَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ أعْظَمُ فَرِيضَةٍ جَاءَ بِهَا النَّبِيُّ  ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِن الصَلاَةِ ، والزَّكَاةِ ، وَالصَّوْمِ ، وَالْحَجِّ .
فَكَيْفَ إِذَا جَحَدَ الإنْسَانُ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ كَفَرَ - وَلَوْ عَمِلَ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ  - وَإِذَا جَحَدَ التَّوْحِيدَ الَّذِي هُوَ دِينُ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ لاَ يكْفُرُ ؟! سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا الْجَهْل !.
وَيُقَالُ - أَيْضًا - لِهَؤُلاَءِ : أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ  قَاتَلُوا بَنِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ أَسْلَمُوا مَعَ النَّبِيّ  وَهُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُصَلُّونَ ، وَيُؤَذِّنُونَ .
فَإِنْ قَالَ : إِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ ، أَنَّ مُسَيْلِمَةَ نَبِيٌّ .
قُلْنَا : هَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ إِذَا كَانَ مَنْ رَفَعَ رَجُلاً فِي رُتْبَةِ النَّبِيِّ  كَفَرَ ، وَحَلَّ مَالُهُ وَدَمُهُ ، وَلَمْ تَنْفَعْهُ الشَّهَادَتَانِ ، وَلا الصَّلاَةُ ، فَكَيْفَ بِمَنْ رَفَعَ (شَمْسَانَ) أَوْ (يُوسُفَ) ، أَوْ صَحَابِيًّا، أَوْ نَبِيًّا في مَرْتَبَةِ جَبَّارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ؟
سُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ ، كَذَلِكَ يَطبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ( )
وَيُقَالُ - أَيْضًا - : الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ  بِالنَّارِ كُلُّهُمْ يَدَّعُونَ الإِسْلاَمَ ، وَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ  وَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلكِنِ اعْتَقَدُوا فِي عَلِيٍّ  مِثْلَ الاعْتِقَادِ فِي (يُوسُفَ) ، وَ(شَمْسَانَ) وَأَمْثَالِهِمَا .
فَكَيْفَ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَتْلِهِمْ ، وَكُفْرِهِمْ ؟
أَتَظُنُّونَ الصَّحَابَةَ يُكَفِّرُونَ الْمُسْلِمِينَ ؟
أَمْ تَظُنُّونَ الاعْتِقَاد - في (تَاجٍ) وَأَمْثَالِهِ لاَ يَضُرُّ ، وَالاعْتِقَادُ فِي عَلِيِّ بْنِ أبي طَالِبٍ  يُكَفِّرُ ؟
وَيُقَالُ - أَيْضًا -: بَنُو عُبَيْدٍ القَدَّاحِ - الَّذِينَ مَلكُوا الْمَغْرِبَ وَمِصْرَ في زَمَنِ بَنِي العَبَّاسِ - كُلُّهُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ  ، وَيَدَّعُونَ الإِسْلاَمَ ، وَيُصَلّوْنَ الْجُمُعَةَ ، وَالْجَمَاعَةَ . فَلَمَّا أَظْهَرُوا مُخَالَفَةَ الشَّرِيعَةِ فِي أَشْيَاءَ - دَوْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ - أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَقِتَالِهِمْ ، وَأَنَّ بِلادَهُمْ بِلادُ حَرْبٍ ، وَغَزَاهُم الْمُسْلِمُونَ حَتَّى اسْتَنْقَذُوا مَا بأَيْدِيهِمْ مِنْ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ .
وَيُقَالُ - أَيْضاً -: إِذَا كَانَ الأَوَّلُونَ لَمْ يَكْفُرُوا إِلاَّ لأَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الشِّرْكِ وَتكْذِيبِ الرُّسُلِ ، وَالْقُرْآنِ ، وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى البَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ العُلَمَاءُ في كُلِّ مَذْهَبٍ :
(بَابُ : حُكْمِ الْمُرْتَدِّ)
وَهُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِي يَكْفُرُ بَعُدَ إِسْلاَمِهِ .
ثُمَّ ذَكَرُوا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً ، كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا يُكَفِّرُ، وَيُحِلُّ دَمَ الرَّجُلِ وَمَالَهُ ، حتّى إِنَّهُمْ ذَكَرُوا أشْيَاءَ يَسِيرَةً عِنْدَ مَنْ فَعَلَهَا، مِثْلَ كَلِمَةٍ يَذْكُرُهَا بِلِسَانِهِ دَونَ قَلْبِهِ ، أَوْ كَلِمَةٍ يَذْكُرُهَا عَلَىَ وَجْهِ الْمَزْحِ وَاللَّعِبِ .
وَيُقَالُ - أَيْضاً -: الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا( ) .
أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ كَفَّرَهُمْ بِكَلِمَةٍ مَع كَوْنِهِمْ في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ  وَيُجَاهِدُونَ مَعَهُ ، وَيُصَلُّونَ مَعَهُ ، وَيُزَكُّونَ ، وَيَحُجُّونَ ، وَيُوَحِّدُوْنَ ؟
وَكَذَلِكَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِيهِمْ  قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ( ).
فَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ صَرَّحَ اللَّهُ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ - وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ - قَالُوا كَلِمَةً ذَكَرُوا أَنَّهُمْ قَالُوهَا عَلَى وَجْهِ الْمَزْحِ .
فَتَأمَّلْ هَذِهِ الشُّبْهَةَ ، وِهِيَ قَوْلُهُمْ تُكَفِّرُونَ الْمُسْلِمِينَ وَهمْ أُنَاسٌ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَيُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ .
ثُمَّ تَأَمَّلْ جَوَابَهَا ؛ فَإِنَّهُ مِنْ أَنْفَعِ مَا فِي هَذِهِ الأَوْرَاقِ .
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ - أَيْضاً -: مَا حكَى اللَّهُ -  عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - مَع إِسْلاَمِهِمْ ، وَعِلْمِهِمْ ، وَصَلاَحِهِمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا( ) .
وَقَوْلُ أُنَاسٍ مِن الصَّحَابَةِ اجْعَلْ لَنَا - يَا رَسُولَ اللَّهِ - ذاتَ أَنْوَاطٍ( )، فَحَلَفَ رَسُولُ اللّهِ  أَنَّ هَذَا مِثْلَ قَوْلِ بنِي إِسْرَائِيلَ : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا .
وَلَكِنْ لِلمُشْرِكِينَ شُبْهَةٌ يُدْلُونَ بِهَا عِنْدَ هَذِهِ القِصَّةِ ، وَهِيَ أَنَّهُمُ يَقُولُونَ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يكْفُرُوا بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ سَألُوا النَبِيَّ  أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ ذَاتَ أَنْوَاطٍ .
فَالجَوَابُ أنْ تَقُولَ :
إِنَّ بَنِي إِسْرَائيِلَ لَمْ يَفْعَلُوا، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ سَأَلُوا النَّبِيَّ  لَمْ يَفْعَلُوا .
وَلاَ خِلاَفَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَكَفَرُوا . وَلاَ خِلاَفَ أَنَّ الَّذِينَ نَهَاهُم النَّبِيُّ  لَوْ لَمْ يُطِيعُوهُ ، وَاتَّخَذُوا ذَاتَ أَنْوَاطٍ بَعْدَ نَهْيِهِ لَكَفَرُوا .
وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوب .
وَلَكِنْ هَذِهِ الْقِصَّةُ تُفِيدُ :
أَنَّ الْمُسْلِمَ - بَل الْعَالِمَ - قَدْ يَقَعُ فِي أَنْوَاعِ مِنْ الشِّرْكِ - لاَ يَدْرِي عَنْهَا.
فَتُفِيدُ التَّعْلِيمَ وَالتَّحَرُّزَ ، وَمَعْرِفَةَ أَنَّ قَوْلَ الْجَاهِلِ : (التَّوْحِيدُ فَهِمْنَاهُ) أَنَّ هَذَا مِنْ أكْبَرِ الْجَهْلِ ، وَمكَائِدِ الشَّيْطَانِ .
وَتُفِيدُ - أَيْضاً - أنَّ الْمُسْلِمَ الْمُجْتَهِدَ الَّذِي إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلاَمِ الْكُفْرِ - وَهُوَ لاَ يَدْرِي - فَنُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ ، وَتَابَ مِنْ سَاعَتِهِ أَنَّهُ لاَ يَكْفُرُ ، كَمَا فَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَالَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ  .
وَتُفِيدُ - أَيْضاً - أنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفُرْ فَإِنَّهُ يُغَلَّظُ عَلَيْهِ الْكَلاَمُ تَغْلِيظاً شَدِيدًا ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ  .
وَللْمُشْرِكِينَ شُبْهَةٌ أُخْرَى : يَقُولُوْنَ : إِنَّ النَّبِيَّ  أَنْكَرَ عَلَى أَسَامَةَ  قَتْلَ مَنْ قَالَ : (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) ، وَقَالَ : أقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ( )، وَكَذَلِكَ قَوْلُه : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ ( )، وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَهَا .
وَمرُادُ هَؤلاَءِ الْجَهَلَةِ أَنَّ مَنْ قَالَهَا لاَ يَكْفُرُ ، وَلاَ يُقْتَلُ - وَلَوْ فَعَلَ مَا فَعَلَ - .
فَيُقَالُ لِهَؤُلاءِ الْجَهَلَةِ الْمُشْرِكِينَ : مَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَاتَلَ الْيَهُودَ ، وَسَبَاهُمْ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : (لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ) ، وَأنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ  قَاتَلُوا بَنِي حَنِيفَةَ ، وَهُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ  ، وَيُصَلُّونَ ، وَيَدَّعُونَ الإِسْلاَمَ ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ  بِالنَّارِ .
وَهَؤُلاءِ الْجَهَلَةُ مُقِرُّونَ أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ كَفَرَ وَقُتِلَ - وَلَوْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ كَفَرَ وَقُتِلَ - وَلَوْ قَالَهَا - .
فَكَيْفَ لاَ تَنْفَعُهُ إِذَا جَحَدَ شَيْئًا مِن الْفُرُوعِ وَتَنْفَعُهُ إِذَا جَحَدَ التَوْحِيدَ - الَّذِي هُوَ أسَاسُ دِينِ الرُّسُلِ ، وَرَأْسُهُ - .
وَلكِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ مَا فَهِمُوا مَعْنَى الأَحَادِيثِ :
فَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ  فَإِنَّهُ قَتَلَ رَجُلاً ادَّعَى الإِسْلاَمَ بِسَبَبِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ مَا ادَّعَاهُ إِلاَّ خَوْفَا عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ .
وَالرَّجُلُ إِذَا أَظْهَرَ الإِسْلاَمَ وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُ حَتَى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ.
وَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي ذَلِكَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا( )، أَيْ تَثَبَّتُوا .
فَالآيـَةُ تَدُلُّ عَلَى أنَّهُ يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُ ، وَالتَّثَـبُّتُ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ الإِسْلاَمَ قُتِلَ لِقَوْلِهِ فَتَبَيَّنُوا ، وَلَوْ كَانَ لاَ يُقْتَلُ إِذَا قَالَهَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّثَـبُّتِ مَعْنًى .
وَكَذلِكَ الْحَدِيثُ الآخَرُ وَأَمْثَالُهُ ، مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْتُ أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلاَمَ وَالتَّوْحِيدَ وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُ إِلاَّ أنْ يَتَبَيَّنَ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي قَالَ أقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ( )، وَقَالَ :  أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ ( )، هُوَ الَّذِي قَالَ في الْخَوَارِج : أيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ( ) ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ ( ) مَع كَوْنِهِمْ مِنْ أكْثَرِ النَّاسِ عِبَادَةً، وتَهْلِيلاً ، حَتَّى إِنَّ الصَّحَابَةَ يَحْقِرُونَ أَنْفُسَهُمْ عِنْدَهُمْ ، وَهُمْ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مِن الصَّحَابَةِ .
فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَهُ) ، وَلاَ كَثْرَةُ الْعِبَادَةِ ، وَلاَ ادِّعَاءُ الإِسْلاَمِ لَمَّا ظَهَرَ مِنْهُمْ مُخَالَفَةُ الشَّرِيعَةِ .
وَكَذلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِتَالِ الْيَهُودِ ، وَقِتَالِ الصَّحَابَةِ  بَنِي حَنِيفَةَ .
وَكَذَلِكَ أرَادَ النَّبِيُ  أنْ يَغْزُوَ بَنِي الْمُصْطَلِقْ لَمَّا أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ( )، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ( ) ، وَكَانَ اَلرَّجُلُ كَاذِباً عَلَيْهِمْ .
فَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ النَّبِيّ  فِي الأحَادِيثِ الْوَارِدَةِ مَا ذَ كَرْنَا .
وَلَهُمْ شُبْهَة أُخْرَى ، وَهِيَ مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ  أَنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَغِيثُونَ بِآدَمَ ، ثُمَّ بِنُوحٍ ، ثُمَّ بِإِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ بِمُوسَى ، ثُمَّ بِعِيسَى فَكُلُّهُمْ يَعْتَذِرُون ، حَتَى يَنْتَهُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  ( ) .
قَالُوا : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الاسْتِغَاثَةَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَتْ شِرْكاً .
فَالْجَوَابُ أنْ تَقُولَ : سُبْحَانَ مَنْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِ أَعْدَائِهِ فَإِنَّ الاسْتِغَاثَةَ بِالْمَخلُوقِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لاَ نُنْكِرُهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ( ) ، وَكَمَا يَسْتَغِيثُ إِنْسَانٌ بِأَصْحَابِهِ في الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ فِي أَشْيَاءَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا الْمَخْلُوقُ .
وَنَحْنُ أنْكَرْنَا اسْتِغَاثَةَ الْعِبَادَةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا عِنْدَ قُبُورِ الأَوْلِيَاءِ ، أَوْ فِي غَيْبَتِهِمْ فِي الأَشْيَاءِ الَّتِي لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلاَّ اللَّهُ - تَعَالَى - .
إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالاسْتِغَاثَة بِالأنْبِيَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُرِيدُونَ مِنْهُمْ أنْ يَدْعُوا اللَّهَ أنْ يُحَاسِبَ النَاسَ حَتَّى يَسْتَرِيحَ أهْلُ الْجَنَةِ مَنْ كَرْبِ الْمَوْقِفِ ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أنْ تَأْتَيَ عِنْدَ رَجُلٍ صَالِحٍ ، يُجَالِسُكَ ، وَيَسْمَعُ كَلاَمَكَ ، تَقُولُ لَهُ : ادْعُ لِي ، كَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ  يَسْألُونَهُ في حَيَاتِهِ .
وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَاشَا، وَكَلاَّ أَنَّهُمْ سَألُوهُ ذَلِك عِنْدَ قَبْرِهِ بَلْ أَنكَرَ السَّلَفُ عَلَى مَنْ قَصَدَ دُعَاءَ اللَّهِ عِنْدَ قَبْرِهِ ، فكَيْفَ دُعَاؤهُ بِنَفْسِهِ ؟
وَلَهُمْ شُبْهَةٌ أُخْرَى ، وَهِي قِصَّةُ إِبْرَاهِيمَ  لَمَّا أُلْقِيَ في النَّارِ اعْتَرَضَ لَهُ جِبْرَائِيلُ  فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ : أَلَكَ حَاجَةٌ ؟.
فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ  : أَمَّا إِلَيْكَ فَلاَ .
قَالُوا : فَلَوْ كَانَتِ الاسْتِغَاثَةُ بِجِبْرَائِيلَ  شِرْكاً لَمْ يَعْرِضْهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ .
فَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ الشُّبهَةِ الأُولَى فَإِنَّ جِبْرَائِيلَ  عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْفَعَهُ بِأَمْرٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ - كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ - شَدِيدُ اَلْقُوَى( ) ، فَلَوْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَارَ إِبْرَاهيمَ وَمَا حَوْلَهَا مِن الأَرْضِ ، وَالْجِبَالِ ، وَيُلْقِيَهَا في الْمَشْرِقِ ، أَوْ الْمَغْرِبِ لَفَعَلَ ، وَلَوْ أمَرَهُ اللَّهُ  أَنْ يَضَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي مَكَانٍ بَعيْدٍ لَفَعَلَ ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَن يَرْفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ لَفَعَلَ .
وَهَذَا كَرَجُلٍ غَنِيٍّ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ يَرَى رَجُلاً مُحْتَاجاً ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ أَن يُقْرِضَهُ أَوْ يَهَبَهُ شَيْئاً يَقْضِي بِهِ حَاجَتَهُ ، فَيَأْبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُحتَاجُ أَنْ يَأْخُذَ ، وَيَصْبِرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِرِزْقٍ لاَ مِنَّةَ فِيهِ لأَحَدٍ .
فَأَيْنَ هَذَا مِنْ اسْتِغَاثَةِ الْعِبَادَةِ وَالشِّرْكِ - لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ - ؟
وَلْنَخْتِمْ الْكِتَابَ بِذِكْرِ آيَةٍ عَظِيمَةٍ مُهِمَّةٍ تُفْهَمُ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَلكِنْ نُفْرِدُ لَهَا الْكَلاَمَ لِعِظَمِ شَأْنِهَا ، وَلِكَثْرَةِ الْغَلَطِ فِيهَا ، فَنَقُولُ : لاَ خِلاَفَ أَنَّ التَّوْحِيدَ لابُدَّ أَنْ يَكُونَ بِالْقَلْبِ ، وَاللِّسَانِ ، وَالْعَمَلِ : فَإِنْ اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَمْ يَكُنْ الرّجُلُ مُسْلِماً :
فَإِنْ عَرَفَ التَّوْحِيدَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ مُعَانِدٌ ، كَفِرْعَوْنَ وَإِبْلِيسَ ، وَأَمْثَالِهِمَا .
وَهَذَا يَغْلَطُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَاسِ ، يَقُولُونَ : (هَذَا حَقٌ ، وَنَحْنُ نَفْهَمُ هَذَا ، وَنَشْهَدُ أَنهُ الْحَقُ ، وَلكِنْ لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَفْعَلَهُ ، وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ بَلَدِنَا إِلاَّ مَنْ وَافَقَهُمْ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَعْذَارِ .
وَلَم يَعْرِفْ الْمِسْكِينُ أَنَّ غَالِبَ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ يَعْرِفُونَ الْحَقَّ ، وَلَمْ يَتْرُكُوهْ إلاَّ لِشَيْءٍ مِنَ الأَعْذَار، كَمَا قَالَ تَعَالَى اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ( ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ ، كَقَوْلِهِ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( ) .
فَإِنْ عَمِلَ بِالتَّوْحِيدِ عَمَلاً ظَاهِراً - وَهُوَ لاَ يَفْهَمُ ، وَلاَ يَعْتَقِدُ بِقَلْبِهِ - فَهُوَ مَنَافِقٌ ، وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الْكَافِرِ الْخَالِصِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا( ).
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ تَبِينُ لَكَ إِذَا تَأَمَّلْتَهَا فِي أَلْسِنَةِ النَّاسِ :
تَرَى مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ ، وَيَتْرُكُ الْعَمَلَ ؛ لِخَوْفِ نَقْصِ دنيَاهُ ، أَوْ جَاهِهِ ، أَوْ مُلْكِهِ .
وَتَرَى مَنْ يَعْمَل بِهِ ظَاهِرًا لاَ بَاطِناً ، فَإِذَا سَألْتَهُ عَمَّا يَعْتَقِدُهُ بِقَلْبِهِ إِذَا هُوَ لاَ يَعْرِفُه .
وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِفَهْم آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى :
أُولاَهُمَا : مَا تَقَدَّمَ ، وَهِي قَوْلُهُ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ( ).
فَإِذَا تَحقَّقْتَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ - الَّذِينَ غَزَوا الرُّومَ مَع رَسُولِ اللَّهِ  كَفَرُوا بِسَبَبِ كَلِمَةٍ قَالُوهَا عَلَى وَجْهِ الْمَزْحِ تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّ الَّذِي يَتكَلَّمُ بِالْكُفْرِ، وَيَعْمَلُ بِهِ خَوْفَا مِنْ نَقْصِ مَالٍ ، أَوْ جَاهٍ ، أَوْ مُدَارَاةً لأَحَدٍ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَتكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ يَمْزَحُ بِهَا .
وَالآيَةُ الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( )، فَلَمْ يَعْذُرُ اللَّهُ مِنْ هَؤُلاَءِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ مَعَ كَوْنِ قَلْبِهِ مُطْمَئِنًّا بِالإِيمَانِ ، وَأمَّا غَيْرُ هَذا فَقَدْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِه ، سَوَاءً فَعَلَهُ خَوْفاً ، أَوْ طَمَعاً، أَوْ مُدَارَاةً لأَحَدٍ ، أَوْ مَشَحَّةً بِوَطَنِهِ ، أَوْ أَهْلِهِ ، أَوْ عَشِيرَتِهِ ، أَوْ مَالِهِ ، أَوْ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَزْحِ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِن اَلأغْرَاضِ إلاَّ الْمُكْرَهَ .
فَالآيَةُ تَدُلُّ عَلَى هَذَا مِنْ جِهَتَيْنِ :
الأُولَى : قَوْلُهُ : إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ، فَلَمْ يَسْتَثْنِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ .
وَمَعْلُومٌ أنَّ الإنْسَانَ لاَ يكْرَهُ إِلا عَلَى الْعَمَلِ ، وَالْكَلاَمِ ، وَالْفِعْلِ ، لاَ عَقِيدَةِ الْقَلْبِ ، فَلاَ يُكْرَهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ .
الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( ) ، فَصَرَّحَ أنَّ الْعَذَاب لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ الاعْتِقَادِ ، وَالْجَهْلِ ، وَالْبُغْضِ لِلدِّيْنِ ، أَوْ مَحَبَّةَ الْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا سَبَبُهُ أَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ حَظًّا مِنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا ، فآثَرَهُ عَلَى الدِّينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
تَمَّتْ بِعَونِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ سَنَةَ 1213هـ



 
 توقيع : al_dauwd

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-09-2006, 02:56 AM   #2


al_dauwd غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3150
 تاريخ التسجيل :  Jun 2006
 أخر زيارة : 07-09-2006 (08:44 AM)
 المشاركات : 14 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue
إسلام طبيب أمريكي



‏حدثت هذه القصة في إحدى مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية وعلى إثرها أسلم أحد أطبائها ..
كان هناك طبيب مصري على درجة جيدة من العلم مما كان له كبير الأثر في التعرف على العديد من الأطباء الأمريكيين فكان بالفعل محط إعجابهم وإشادتهم ، ومن بين كل هؤلاء كان لهذا الطبيب صديق عزيز وكانا دائمي التواجد مع بعضهما البعض ويعملان في قسم التوليد في هذا المستشفى ..
في أحد الليالي كان الطبيب المشرف غير موجود وحضرت إلىالمستشفى حالتي ولادة في نفس الوقت وبعد أن أنجبت كلا المرأتين اختلط المولودان ولم يعرف كل واحد لمن يتبع مع العلم أن المولودين أحدهما ذكر والآخر أنثى وكله بسبب إهمال الممرضة التي كان من المتوجب عليها كتابة إسم الأم على سوار يوضع بيد المولودين ، وعندما علم كلا الطبيبين المصري وصديقه وقعا في حيرة من أمرهما كيف يعرفا من
هي أم الذكر ومن هي أم الأنثى ، فقال الطبيب الأمريكي للمصري أنت تقول أن القرآن يبين كل شيء وتقول أنه تناول كل المسائل مهما كانت .. هيا أرني كيف تستطيع معرفة لمن كل مولود من المولودين !!
أجابه الطبيب المصري : نعم القرآن نص على كل شيء وسوف أثبت لك ذلك لكن دعني أتأكد .. ثم سافر الطبيب إلى مصر وذهب إلى أحد علماء الأزهر وأخبره بما جرى معه وما دار بينه وبين صديقه فقال ذلك العالم أنا لا أفقه بالأمور الطبية التي تتحدث عنها ولكن سوف أقرأ لك آية من القرآن وأنت تفكر بها فستجد الحل بإذن الله .. فقرأ العالم قوله تعالى : (وللذكر مثل حظ الأنثيين) صدق الله العظيم .
بدأ الطبيب المصري بالتفكير في الآية وتمعن فيها ومن ثم عرف الحل ، ذهب إلى صديقه وقال له أثبت القرآن كل مولود لمن يعود فقال الأمريكي وكيف ذلك ؟؟!؟
قال المصري دعنا نفحص حليب كل إمرأة وسوف نجد الحل ، وفعلا ظهرت النتيجة وأخبر الطبيب المصري وهو كله وثوق من الاجابة صديقه كل مولود لمن يعود!!
استغرب صديقه الأمريكي وسأله كيف عرفت ؟
قال إن النتيجة التي ظهرت تدل على أن كمية الحليب في ثدي أم الذكر ضعف الكمية عند أم الأنثى وأن نسبة الأملاح والفيتامينات التي يحتويها حليب أم الذكر هي أيضا ضعف ما عند أم الأنثى ، ثم قرأ الطبيب المصري على مسامع صديقه الآيه القرآنية التي استدل بها على حل هذه
المشكلة التي وقعوا فيها وعلىالفورأسلم الطبيب الأمريكي .. فسبحان الله رب العالمين !!

.........



 
 توقيع : al_dauwd

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-09-2006, 03:03 AM   #3


الخلاوي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3025
 تاريخ التسجيل :  May 2006
 أخر زيارة : 03-17-2025 (07:20 AM)
 المشاركات : 1,059 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


سبحان الله رب العالمين
اللهم زد الاسلام قوه وعددا يارب العالمين
جزاك خيرا اخي واثابك الله

الخلاوي



 
 توقيع : الخلاوي

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-09-2006, 05:32 AM   #4


بقايا حلم غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2747
 تاريخ التسجيل :  Feb 2006
 أخر زيارة : 11-04-2013 (03:57 AM)
 المشاركات : 16,204 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


al_dauwd..مواضيع هامه لك كل الشكر عليها ..

تقبل مروري ..
بقايا حلم ..



 
 توقيع : بقايا حلم

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-09-2006, 11:19 AM   #5


الحيران غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2835
 تاريخ التسجيل :  Mar 2006
 أخر زيارة : 03-23-2017 (11:25 AM)
 المشاركات : 20,994 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


al_dauwd

شكرا لك جزاك الله خير



 
 توقيع : الحيران

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2006, 03:13 PM   #6

مشرفة سابقه



دموع الحب غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1078
 تاريخ التسجيل :  May 2005
 أخر زيارة : 10-04-2013 (11:20 PM)
 المشاركات : 3,194 [ + ]
 التقييم :  50
لوني المفضل : Cadetblue


سبحان الله رب العالمين
اللهم زد الاسلام قوه وعددا يارب العالمين
al_dauwd

مشكور جزاك الله كل خير
فى ميزان حسناتك



 
 توقيع : دموع الحب

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض الكل الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 0
لا يوجد اسماء لعرضها

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:52 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education