|
لان الطيبه أبقى والثانيه ماودي اكتبها..
إلى كل من يسكن تحت سماء “بعد حيي”،
إلى أخٍ عزيزٍ يشاركنا هذه الأرض الخصبة من الكلمة والبيان،
نحن هنا، في هذا الصرح الشامخ، لا تجمعنا أسماءٌ ولا ألقاب، بل أرواحٌ تتلاقى كما تتلاقى النجوم في سماء واحدة، تضفي على عتمتها بريقًا لا يخبو. قد نختلف أحيانًا في مساراتنا، وقد تتعثر خطواتنا في لحظاتٍ من التداخل والالتباس، لكن ما يجعلنا أسرة واحدة هو ذلك الخيط الرفيع من المحبة والتقدير الذي يربط قلوبنا.
ما حدث بيننا لم يكن سوى انعكاس لحرصي على جمال بيتنا الأدبي “بعد حيي”، وأنتَ أخي الذي أمدّ له يدي بصفاء النوايا. لم يكن ما حدث بيننا من ملابسات إلا من باب الأخوة، تلك الأخوة التي تحمل في جوهرها النصح، والرغبة الصادقة في أن يظل هذا المكان زاهيًا كما عهدناه، وكما يحب أن يراه والدنا الروحي الساري، الذي وضع على عاتقي أمانة أن أكون مشرفًا، لا على الحروف فحسب، بل على الروح الجماعية التي تسكن بيننا.
أخي العزيز، عندما كتبتُ لك، لم يكن الهدف سوى أن نحافظ معًا على رمزية هذا البيت السامي. “بعد حيي” ليس مجرد منتدى، إنه اسمٌ يحمل عبق النقاء، وأرضٌ غرسنا فيها حروفنا بأيدينا. كل قلم هنا هو غصنٌ في شجرةٍ واحدة، وكل كلمةٍ هي ورقةٌ تُزهر مع ربيع التعاون والمحبة. وأنتَ، كواحدٍ منا، لك مكانتك التي نحترمها ونعتز بها، ولك أثرٌ لا يمكن إنكاره في رسم ملامح هذا الصرح.
لكن، يا أخي، دعنا نضع قلوبنا في كفتي الميزان، ونسأل أنفسنا: هل ما نكتبه يُضيف بريقًا لهذه الشجرة، أم أن بعض كلماتنا قد تُظلم بريقها؟ نحن هنا لنخلق جمالًا مشتركًا، نرتقي بأدبنا ليُلامس النجوم، ونثبت للعالم أن الكلمة ليست أداة للجدل، بل جسرٌ للروح.
رسالتي إليك اليوم ليست عتابًا، بل دعوة، أن نعود جميعًا إلى تلك الجذور التي جمعتنا في هذا المكان، أن نحافظ على روح المحبة، ونبتعد عن كل ما قد يُثقل قلوبنا أو يعكر صفوها. فإن أخطأ أحدنا يومًا، فإن الاعتذار أبهى ما يمكن أن يقدمه القلب، وإن نصحنا أحد، فالشكر له عنوان الحكمة.
ختامًا، أعاهدك كما أعاهد نفسي، أن نبقى دائمًا يدًا واحدة، نتجاوز ما كان، ونُعيد زرع الحروف التي تحمل العطر والضياء. لنبقى كما أرادنا هذا البيت، أبناءه الذين يُعمرونه بحبهم. 
كل الود لك .. ما اروعك
ولكل من يمر من هنا. 
|