في مشهدٍ لا يتجاوز الثواني،
تآمرت الذكرى مع الصمت،
وثالثهما الحنين — هو الأخطر، هو الأقوى —
كأنه يعرف نقطة ضعفي،
فأرسل دمعةً، لا لتُطفئ، بل لتُشعل.
"المشهد الثاني"،
كنا نتريّض — أنا وهي
في ركنٍ من الحي
لا يمر به أحد،
كأننا نختبئ من العالم
لنُكمل حوارًا بدأ قبل الميلاد
تنحني أعمدة الإنارة خجلاً
من دفء خطواتنا.
"ويأخذك الذهول حين تشعر أن ما بيننا ليس جسدين،
بل روحًا واحدة تتنقّل بين ظلين"
تُحييهما معًا،
كأنها صلاة لا تنقطع.
"المشهد الثالث"
— نكتب بلا حبر،
نبوح بلا صوت،
نمثل عاشقين لم يُهزمهم البعد،
بل جعلوه جسرًا يتجاوز حدود فهم المعنى.
"المشهد الرابع"،
عزفت الكاميرا عن أن تسجّلنا،
واكتفت بأن تتأملنا فقط، لا غير،
كأنها شعرت أن ما بيننا
مشهدٌ كبير لا يتكرر،
وأعمق من حوارٍ لا يكتنف،
يسبر في الأغوار دون أن يُقال.
المشهد الخامس
تسارعتْ في دروبِ عشقكِ خطواتي،
كأن الأرضَ كانت تحفظُ اسمي،
وتُمهّد لي الطريقَ إليكِ
بنبضٍ لا يُخيب الأمال لكن يخذلها!
المشهد السادس
قرأتُ بعينيكِ
ملحمةَ عشقٍ شرقي،
يعبث فيها الرملُ بالصحراء يشتعلُ،
تتمرد الرياح أنهكها
حمل السحب عندما تثقل
وفيها أنا…
أبحث عني فيكِ.
فأيقنتُ أنكِ من ذاتي،
من رعشةِ اسمي،
من ظلّ حلمي
وحين اليقين سيان عندي
يطولُ الليل أو يقصر النهار.
المشهد السابع
نهفو لبعضنا حيارى،
نُخطئ الطريق عمدًا،
فقط لنلتقي في منتصف التيه،
والناس لا تدري…
عن قصةِ حبٍّ نامت فينا،
وصحونا بها!
جذبني النور المتوهّج من هذه الزاوية حتى أنغمست بتأمل طويل كيف لك أن تكون بهذه
الدقة والجمال واللغة والحروف ملكٌ للجميع لأنك المختلف الذي تختلف بين يديك
وكأنك هذه الليلة جلست على حافة الظلام وغزلة خيوط
القمر المنتشرة على وجه السماء، فلم يبقى منها شيء..
يا مخرج هذه اللوحة الؤلؤية من صلب الألم
لم اسألك من أين لك هذه الطاقة الإبداعية المتجدد كل مرة لكنني اطالبك بالإستمراية لتعلمنا كيف يكون
الآبداع وكيف تصاغ اللغة عقدًا ماسيًا على جيد الورق
حروفك تنبض بين يدي القارئ
تقييم تمييز بحب
حين يُقال عن الحرف إنه ينبض،
فذلك لأن قارئًا مثلك مرّ عليه
وسمعه وهو يتنفّس.
كلماتك تُشبه النور
حين يأتي يكشف،
يُفسّر عمق الظلال ويرتّبها لتُصبح جميلة.
فشكرًا يا ريم،
على حضورٍ يليق بأن يُوصف
كضوءٍ زار الحرف فأضاءه… ثم سكنه.
نهفو لبعضنا حيارى،
نُخطئ الطريق عمدًا،
فقط لنلتقي في منتصف التيه،
والناس لا تدري…
عن قصةِ حبٍّ نامت فينا،
وصحونا بها!
كل المشاهد متميزة
لكنني اقتبست السابع ربما لأنه لامس واقع
مميز أخي كنت أحلم فيما تطرح
تحيتي وتقديري لسموك الكريم.
يا من تُتقن رسم الحيرة في منتصف التيه،
وتفتح للغائب بابًا في القلب،
مشهدك السابع كان استدعاءً لنبضٍ نائم،
وصحوةً لعاطفةٍ ترفض أن تُدفن.
اقتبست التيه فعدت به إلى ضفاف النور،
وكأنك تخبرنا أن الحب حين يختبئ،
يُصبح أجمل حين يُكتشف من جديد.
كأنك تعيد ترتيب الحنين
وتُسمعنا وشوشة اللحظة.