07-25-2025, 05:12 AM
|
#6
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 24653
|
|
تاريخ التسجيل : Mar 2022
|
|
أخر زيارة : 11-10-2025 (05:27 PM)
|
|
المشاركات :
309 [
+
] |
|
التقييم : 12109
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
 |
اقتباس: |
 |
|
|
 |
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مرتاح |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
في أحدى المدن الصاخبة التي تعج بالجريمة والعصابات والفساد, كان هناك مبنى يبعد قليلاً عن صخبها..مبنى لرعاية الأيتام.
رغم كل الفوضى المحيطة ، ظل ذلك المكان بمثابة ملاذ أخير للبراءة والضعف..
في هذا المبنى، نشأ صديقان مقربان مشاغبان بطبعهما ..
لكنهما امتلكا قلبيـن ينبضان بالحياة ورحاً لا تُكسر بسهولة..
مرت السنوات، وكبرا تحت ظل الجدران الباردة والقوانين الصارمة..حتى أتى اليوم الذي أبلغ فيه الشابان بأن عليهم عليهما مغادرة دار الرعاية.. فقد بلغا سن الرشد واصبحا مسؤولين عن نفسهما..
بملابس بسيطة وحقائب بالكاد تحتوي شيئاً ، خرجا من أسوار الدار ، يتأملان المدينة التي لطالما نظرا إليها من بعيد .. لم يكن امامهم الا خياران إما ان يستسلما لواقع المدينة التي تنهش الضعفاء .. او يصنعا طريقاً مختلفاً!!
حتى لو كان محفوفاً بالمخاطر.
نظر احدهما إلى الاخر..
" من اليوم محد يرعانا..يا نرسم مصيرنا يا نضيع وسط ابزحام "
أبتسم الاخر وربت على كتف صديقه قائلاً..
" تعودنا نكسر القواعد.. بس المره هذي نكسرها عشان نعيش وننجو مو عشان نلعب "
كان لدى الشابان راتباً صغيراً من الرعاية بالكاد يكفي لغرفة ضيقة في حي مهتري، محاط بعصابة معروفة ببطشهـا وسيطرتها.. ورغم أن الغرفة بالكاد تتسع لهما.. ألا انها كانت اول مساحة يملكونها بحرية تامه ، بعيداً عن قوانين الدار والقيود المفروضه عليهم!
يعلمان ان البقاء في الحي دون حماية او مال كافٍ يعني الوقوع فريسه سهله ، لذلك قررا البحث عن عمل..اي عمل مهما كان بعيداً عن المشاكل..!
وبعد ايام من البحث والتجول، وجدا عملاً في متجر قديم للمواد الغذائية، لم يكن العمل مريحاً كان شاقاً جداً كا عليهما حمل أكياس ثقيلة من الارز والسكر والدقيق من الشاحنة إلى داخل المتجر، لساعات طويلة وتحت أشعة الشمس الحارقة.
ورغم التعب والإرهاق الجسدي لم يتذمرا!!
كانا يعملان بصمت
يتبادلان نظرات التحدي والتحمل، وكان كل حمل يرفعانه هو خطوة نحو المستقبل ونحو حياة لا تشبه ما عاشوه!!
وفي أحدى الليالي بينما كانا عائدين إلى مسكنهم المتواضع
مرّا بجانب أفراد العصابة
نظر إليهما شخص بزدراء وقال :
" أنتم .. ملابسكم قذرة وساكنين في حفرة تشبه مكب النفايات "
ابتسم أحد الشابين بخفه وأقترب منه بثقه وقال :
" الحفره الوحيده الي كنا فيها..خرجنا منها من يوم ما طلعنا من الدار والباقي مجرد طريق "
ولم يكن يعلم ان كلماته تلك .. ستجلب لهما انظاراً لم تكن في الحسبان!!
نظر إليه ذلك الشاب من أفراد العصابه بنظره مليئة بالتحدي والرغبه في افتعال شجار!
لكنه لم يكن اكثر من تابع صغير..مجرد خادم يرسل في المهمات القدرة!
وقبل أن يخطو خطوه نحو الشاب من الرعايه!!!
وقفت سياره فاخره بجانب الرصيف!
لامعه سوداء تليق برجل لا يرغب أحد بالعبث معه..
فور توقف السيارة، اسرع الشاب من افراد العصابه نحوها مطأطئاً رأسه ، ووقف بحترام مصطنع..انخفض زجاج النافذة ببطء ، ليكشف عن رجل انيق في منتصف العمر..
يرتد ساعة فاخرة وملابس باهضة الثمن!
بعينين حادتين تنظر إلى من حوله وكأنهم قطع شطرنج'
لم يكن بحاجة الى الكلام مجرد حضوره يكفي ليبث الرعب!
راقب الشابان المشهد من بعيد، دون أن يلفتا الانتباه ، وداخلهام احساس جديد لم يعرفانه بعد ( التحدي ) .
في طريق العوده الى مكانهم ، لم يتبادلا الكثر من الكلمات
جلسا في صمت للحظات ، ثم قال احدهما :
" شفته؟ كان طالع من وكرهم وسيارته تقول أنه ما سرق بس الحي … سرق الدنيا كلها "
أجاب الأخر بهدوء وتفكير عميق :
" طالما هو فاسد … وعايش على حساب غيره ، ما يضر ناخذ شوي من الي سرقه بس بسلوبنـا "
ضحكو بصوت مرتفع ، كلاهما يعلم ان هذا ليس مجرد تهور ، هذه خطة .. خطة من طفلين كبرا في الظل .. وتعلما كيف يخدعان نظام دار الأيتام عدت مرات.. وكيف كانو يهربان في اوقات لا يفترض لأحد أن يهرب..
كانو مشهورين بذكائهم ومكرهم ..
حتى أن أحد المشرفين في الدار قال ذات مره ، لو " " لو استخدمو ذكائهم في شي كبير.. بيحركوون الدنيا "
لم تكن السرقة من رجل العصابة مجرد مغامره ، بل هي بداية لطريق اما يقودهما للثروه ، او يسحبهما إلى قلب الظلام .
لي عوددهـ .. بقلمي !
|
|
 |
|
 |
|
قرر الشابـان أن الخطه المباشره مستحيلة .. التسلل إلى وكر العصابة يشبه الانتحار
في ظل الحراسة المشددة والانضباط العالي.
فالمكان لا يخلو من الرجال المسلحين للحظات .. لن ينجو احد عند الاقتراب منهم والعبث معهم..
فكرا كثيراً .. وأدركا ان السرقة من الداخل تحتاج لغطاء من الداخل!
وهنا بدأت الخطة:
سيتظاهرون بالرغبة في الانظمام إلى العصابة..
لكن الدخول لا يأتي من الباب الكبير ،بل من خلال ذلك الشاب المتعجرف .. خادم العصابة الذي حاول استفزازهم سابقاً.
راقبوه لفتره ، عرفو أوقات خروجة ودخوله ، الاماكن التي يذهب إليها ، طريقته في التباهي الكاذب …
وفي أحدى الليالي، وجدوه في أحدى الازقه يتحدث بفوقية مع بعض افراد العصابه الصغار …
يدعي أنه الرجل الثاني بعد الزعيـم بينما هو بالكاد خادم يحمل الطلبات .
تقدما نحوه بثقه ، وبدأ أحد الشابين الحديث بإعجاب وأحترام ..
حقاً انت نائب الزعيم !!
اسفين جداً عن سوء تقديرنا لك في المره الماضيه!
" نبي فرصه .. مانبغا نضيع عمرنا في الشغل الوسخ على قولك والمتاجر التعبانه"
أبتسم الشاب المتعجررف ونفخ صدره وزادت حدة صوته..وقال:
"بس الدخول مو سهل ، صح انتم محظوظين أني تركتم بدون عقاب في المره الماضيه.. بس يلا مو مشكله خلوني أفكر"
رد عليه الأخر :
"الي ما يعرفك ما يثمنـك نعتذر منك وراح نثبت لك اننا مفيدين اكثر من نص مجموعتك "
نظر إليهم الشاب المتعجرف بتردد ، لكنه لم يستطيع مقاومة فكرة ان يكون هو البوابه لستقطابهم إلى عالمه .
وافق على مقابلتهم مره اخرى… وحدد لهم وقتاً في اليوم التالي..
وللمره الاولى اقتربا من فك الوحش ، ليس للهرب بل لطعنه من الداخل !!!
|
|
|
|