| التميز خلال 24 ساعة | |||
العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم ![]() |
الموضوع النشط هذا اليوم ![]() |
المشرف المميزلهذا اليوم ![]() |
المشرفة المميزه ![]() |
![]() |
صور الذكاء الاصطناعي
بقلم : نسمات ![]() |
![]() |
![]() |
| كلمة الإدارة |
|
|
|
|
||||||||
|
||||||||||
|
|
|
|
||||||||
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
الإهداءات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#12 |
|
|
الهدوء يعم المكان…
الدماء على الأرض لم تجف والصمت في أروقة العصابة ثقيل جداً .. نُقل نبتون الى عيادة داخل مقر العصابة عند طبيباً فاسداً يعمل لدى العصابة في الخفاء.. وبعد يومين! … نبتون ممدد على السرير في غرفة معزولة قدمه ملفوفة بالشاش أبيض الألم لا يزال في جسده لكنه ليس أكبر من ألم الغياب الذي يشعر بهِ في قلبه.. لأول مرة يستيقظ بدون أن يرى زحل… رفيق الرحلة الأخ الذي لم تلده أمه..ظلّه الذي لا يغادره.. فتح عينيه ببطء حرّك رأسه بضعف…المكان ساكن لا أحد حوله أغمض عينيه مجددًا… لكنه لم يجد نومًا هذه المرة بل غصة في صدره وضيقًا لا يُحتمل.. مرت لحظات وإذا بطعام وُضع بجانبه طعام فاخر… لا يشبه طعام العصابة المعتاد أكل بصمت ليستعيد قوته ثم جلس على السرير وهو يحدّق في الجدار… قلقه لا ينطفئ قلبه يحترق على زحل لا يعلم أين هو…هل هو بخير؟ هل يتألّم؟ هل هو حي؟ وفجأة فُتح الباب ببطء.. دخل الزعيم… لوحده لا حرس لا رجال لا تهديدات.. اقترب وجلس على كرسي قرب سرير نبتون.. نظر إليه نبتون بحدة..لكنه التزم الصمت الزعيم نظر إليه بعينين…لم تكن كما في السابق لا قسوة لا تهديد بل شيء أشبه بالحزن… والندم ثم قال: لماذا أتيت؟ نبتون مستغرباً من السؤال! ماذا؟…أرغب بالإنظام إلى العصابة! رد الزعيم دون أن يرفع عينيه: لماذا لم تعش حياة هادئة؟ بعيدًا عني؟ لماذا دخلت عالمي؟ نبتون شعر بالريبة: أنا لا أفهمك… ماذا تقصد؟ رفع الزعيم رأسه وقال : تركتك في دار الأيتام.. تخلّيت عنك ليس لأنني لم أردك… بل لأني لم أرد أن أُقحمك في طريق اخترته بنفسي لم أرد أن تتلطخ يداك كما تلطخت يداي.. يا بني..!! سقطت الكلمات كصاعقة على صدر نبتون..!! بني…؟ تجمّدت عروقه، ارتجف صوته: "ماذا تقصد"؟ الزعيم : “حين خرجت من الدار، راقبتك من بعيد،كنت سعيدًا بأنك تعتمد على نفسك… تمشي في طريقك دون ظلي.. لكني صُدمت حين رأيتك في مقري وسط رجالي.! أردت تخويفك، وطردك… لكن أمامهم لا يمكنني إظهار الضعف.. أنا لست الزعيم الوحيد… هناك من هم أعلى سلطه مني! أي خطأ… وقد أُقتل أنا ويُقتل كل من يمتّ لي بصلة.. ثم أكمل وعيناه تنظران إلى وجه نبتون الذي ازداد شحوبًا: نعم… أنت القريب الذي قصدته. أنت ابني، يا نبتون " الصمت خيّم على الغرفة… نبتون لم يرد لم يستوعب كل حياته التي ظنّ أنه يفهمها… تحطّمت بلحظة واحدة صديقه مفقود ، قدمه مصابة والرجل الذي ظنه عدوًا… اتضح أنه أبوه.. وبين الانفجار الداخلي والصمت القاتل… وفجأة… كأن الذاكرة قررت أن تعود بكل تفاصيلها القاسية تذكّر نبتون أول لقاء مع زعيم العصابة… اليوم الذي وقف فيه بسيارته الفارهه عند الرصيف، في الحي المهجور كان ذلك اليوم مشؤومًا ومليئًا بالريبة لكن ما لم يعلمه نبتون وقتها هو أن على بُعد أمتار منه ..رجلًا داخل سيارة فارهة سوداء بزجاج مظلل…كان يراقبه ، لم يكن ظهوره في حياته بالصدفة…اللقاء الأول لم يكن عشوائيًا بل أراد الأب مشاهدة أبنه!! ثم أكمل الزعيم بلهجة صارمة: “دخولكم لمقر العصابة ما كان صدفة… المكان كان مراقب وعيون السلطة .. اللي شافوه أعجبهم… شافوا فيك وفي زحل شي نادر، شي يصعب تجاهله..اللي أعلى مني قرروا التحفظ عليكم أما زحل فهو بخير… محجوز في غرفة فوق أمر منهم مو مني خليناه هناك حتى تطلع بالسلامه " نبتون يرد بلهجة مشحونة: هل زحل بخير؟ … أنا ما أهدد أحد بس من الأفضل لي ولكم يكون بخير ، لأن لو عرفت إنه صابه شيء… ما راح تتوقع إيش أسوي فيكم ، ولا تظن إني برحمك عشان اعترفت لي إنك أبوي ، أنا ما أشوفك إلا شخص جبان.” الزعيم لم يكترث، ولم يهتز..! مدّ يده وأخذ قطعة من صحن الطعام أمام نبتون ، تناولها بهدوء… كأن كلام نبتون لا يعنيه.. أحس بالوجع لكنه تظاهر باللامبالاة، ثم نظر إليه وقال بنبرة باردة: حطّيت لكم مبلغ، وجهزت لكم خطة هروب أول ما تقوم (بالسلامة) بتشوف صديقك… وتتقابلون هو راح يحكي لك كل شي..اطلع من هالبلد نهائيًا… وما أبغا أشوفك مرة ثانية ، لأني لو شفتك، بتعامل معاك تعامل آخر" . وقبل أن يخرج، نظر إلى نبتون نظرة أخيرة… نظرة بين الحزم والأسى.. بعد شهر.. استعاد نبتون عافيته ، وخرج من غرفته للمرة الأولى منذ إصابته كان برفقته اثنان من رجال العصابة، ساروا به عبر ممرات المبنى حتى وصلوا إلى الساحة الخلفية وهناك… كان زحل واقفًا، ينتظر عندما تقابلا ، لم يحتج الأمر لأي كلمات ركض نبتون نحوه ، تعانقا بقوة كما لو كانا عائدين من موت طويل قال نبتون وهو يربت على كتفه : “كيف حالك يا صديقي؟ لا أرغب بقولها ، لكن…اشتقت إليك ، أيها القذر " ضحك زحل وقال: أعرف، أعرف… لا داعي للاعترافات المؤثرة " جلسا على الدرج الحجري القديم يتحدثان عن ما مضى استرجعا الضربات والشكوك، الخيانات واللحظات التي كانت تقود للموت…ثم نجيا منها معًا.. أخرج زحل مفتاح سيارة من جيبه ورزمة نقود! قال وهو يلوّح بهما : الزعيم… أخبرني بكل شيء ، حتى إنني صُدمت حين قال إنك ابنه" " وقال لي أيضًا عن خطة الهروب " نبتون : " ما هي؟ زحل : ..هناك سيارة بالخارج، جاهزة في الليل ، نقودها إلى مطار العاصمة فيها جوازاتنا… سنركب الطائرة ونهرب بعيدًا عنهم جميعًا " نبتون : هل انتهى كل شيء يا صديقي ؟ زحل : “من الأفضل أن نهرب… وننسى كل ما حدث ونبدأ بداية جديده نبتون ابتسم لأول مرة منذ أسابيع وقال : ..لنفعلها إذن! وفي الليل… تحت جنح الظلام ، قاد الصديقان السيارة بهدوء عبر الطرقات الريفية ، متوجهين إلى مطار العاصمة كل شيء كان يسير كما هو مخطط! حتى أوقفتهم سيارة شرطة فجأة. تقدم ضابط وقال: مرحبًا… أريد رؤية بطاقاتكم وتفتيش السيارة هناك بلاغ على المركبة! نبتون وزحل : بلاغ؟عن ماذا؟ الشرطي بصوت صارم : من فضلكم… التزموا الهدوء. أوراقكم… وترجّلوا من السيارة " فتّش رجال الشرطة السيارة… ووجدوا ما لم يتوقعه أحد حقيبة ضخمة من المخدرات، مخبأة بإتقان في صندوق السيارة الخلفي.. زحل انفجر: ما هذا؟ لم نضع شيئًا البتـه! لكن الأصفاد كانت أسرع من حديثهم قُبض عليهما بتهمة تهريب مخدرات سُجنا. سبع سنوات!! كانت هذه خطة الزعيم ، ليبعدهم عن العيون وعن الخطر عن أي أثر.. الوحيد الذي فهم أن الهرب وحده لا يكفي…بل يجب أن يُمحى أثرهم بالكامل! بعد سبع سنوات… فُتح لهم الباب الحديدي الثقيـل ، ونطلقت خلفه صدى خطوات حريتهما الأولى بعد سبع سنوات من الإنتظار والتفكير! ركبا سيارة أجرة ، دون أن يتبادلا الكثير من الكلمات… كل شيء قيل قبل سنوات ، والآن آن أوان الصمت الذي يليق بالبدايات الجديدة.. طلب زحل من السائق التوجه نحو الغرب… بعيدًا عن المدن، عن الضجيج ، عن الذاكريات القديمة!! وصلوا إلى قرية هادئة، بيوتها متباعدة يفصلها عن العالم طريق ترابي طويل وأشجار الزيتون القديمة.. استأجرا بيتًا صغيرًا من طابق واحد ، سقفه من الخشب تطل نوافذه على الوادي نبتون عمل في النجارة…كان يصنع الأبواب والشبابيك ويصلح ما يُكسر أما زحل ، فقد وجد سعادته في زراعة الأرض يحفر بيديه ويزرع ويبتسم للسماء.. مرت السنوات… وبدلاً من القتال ، تعلما السلام وبدلاً من الهرب ، بنيا جذورًا وبدلاً من الغضب…جاء الفهم ثم الغفران. النهاية. |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4) | |
(عرض الكل)
الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 10
|
|
| , , , , , , , , , |
|
|