| التميز خلال 24 ساعة | |||
العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم ![]() |
الموضوع النشط هذا اليوم ![]() |
المشرف المميزلهذا اليوم ![]() |
المشرفة المميزه ![]() |
![]() |
طلب اذا ممكن
بقلم : الـ ساري ![]() |
![]() |
![]() |
| كلمة الإدارة |
|
|
|
|
||||||||
|
||||||||||
|
|
|
|
||||||||
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
الإهداءات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#8 |
|
ملكة الإستطبل
|
كانت سارة تعتقد أن الصبر باب،
وأن الأبواب تُفتح إذا طال الوقوف عندها. في لياليها الأولى، كانت تُطفئ الضوء باكرًا، لا هربًا من شيء، بل حفاظًا على صورةٍ ما تزال تحاول إنقاذها. تصلّي، وتجلس بعد الصلاة طويلًا، تضع كفّيها فوق صدرها كأنها تُسكّن قلبًا متعبًا. كانت تقول في سرّها: سيعتدل الأمر… لا بدّ أن يعتدل. لكن الأيام كانت تمرّ كما تمرّ الريح في بيتٍ بلا نوافذ. يعود متأخرًا، ثقيل الخطوة، غائب النظرة. لا يسألها كيف يومها، ولا ترى في عينيه سؤالًا عنها. وحين يجلس، يكون الجلوس مؤقتًا، كأنه ينتظر فرصة ليغيب من جديد. مرّت أسابيع، ثم شهران. لم تُعامَل زوجة، ولم تُهَن امرأة. كانت في منطقةٍ أقسى: منطقة اللامرئي. كانت سارة محافظة، تعرف حدودها، وتعرف قيمة نفسها. لم تكن تنتظر قربًا جسديًا بقدر ما كانت تنتظر طمأنينة؛ كلمة تُعيد ترتيب المعنى، نظرة تقول: أنتِ هنا. لكنها لم تجد شيئًا من ذلك. وجدت فقط رجلًا يحب الدوران أكثر مما يحب الاستقرار، ويألف الضجيج أكثر مما يألف السكينة. في إحدى الليالي، عاد ولمح مصحفها على الطاولة. نظر إليه نظرة عابرة، ثم قال بنبرة لا تقصد الإهانة لكنها تُصيبها: «كل يوم تقرأين؟» هزّت رأسها، وابتسمت ابتسامة صغيرة، كأنها تعتذر عن كونها ما تزال هي. ثم دخل غرفته، وأغلق الباب. جلست وحدها، تُقلب الصفحات بلا تركيز. لم تكن الآيات صعبة، كانت هي التي صارت أثقل. سألت نفسها: كيف يُجتمع الطهر والضياع في المكان نفسه؟ وكيف يُختبر الإيمان بهذه الطريقة؟ لم تُخبر أحدًا. ليس خوفًا… بل حياءً. كانت تخشى أن تجرح صورة أهلها قبل أن تُنقذ قلبها. وكانت تعرف أن الكلام، حين يبدأ، لا يتوقف عند حدّ. وذات فجر، بكت للمرة الأولى. بكاءً صامتًا، لا شهقة فيه ولا صوت. بكاء من فهم أن الصبر ليس حلًا لكل ظلم، وأن الله لا يرضى لعبده أن يُستنزف باسم الصبر. رفعت رأسها بعد الصلاة، وقالت جملة واحدة فقط: يا رب، إن كنتَ كتبتَ لي الصبر، فاكتب معه مخرجًا. في ذلك اليوم، تغيّر شيءٌ صغير. لم تعد تنتظر عودته لتبدأ ليلها، ولم تعد تُرتّب المكان كأنها تستعد لقدوم أحد. صارت تُرتّب نفسها فقط. صارت تعرف أن القلب الذي حُفظ طويلًا لا يجوز أن يُترك هكذا بلا أمان. كانت سارة حزينة… نعم. لكن حزنها لم يكن كسرًا. كان وعيًا مؤلمًا: أن ما بُني على غصب، لا يُرمَّم بالرجاء وحده. وهنا، لم تنتهِ قصتها. لكنها بدأت ترى الطريق. |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
(عرض الكل)
الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 8
|
|
| , , , , , , , |
|
|