| التميز خلال 24 ساعة | |||
العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم ![]() |
الموضوع النشط هذا اليوم ![]() |
المشرف المميزلهذا اليوم ![]() |
المشرفة المميزه ![]() |
![]() |
بقلم : ![]() |
قريبا![]() |
قريبا![]() |
| كلمة الإدارة |
|
|
|
|
||||||||
|
||||||||||
|
|
|
|
||||||||
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات » |
الإهداءات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
|
الصابئة بين الوثنية والتوحيد !!!
القرآن الكريم لم يترك شاردة ولا واردة مما يمكن ان ينشغل به العقل البشري أيا كان الزمن الذي يعيش فيه ويبحث في خياله عنها مما يروي ظمأه للمعرفة تجاه المجموعات البشرية التي تعيش بمعتقدات فكرية ودينية مثيرة الا ووجد في آيات القرآن المحكمات الكثير من القصص عن الأمم السابقة وأصحاب الملل والنحل. ومن هؤلاء الصابئة الذين يعيشون في عالم مغلق مليء بالأسرار المدهشة. ونحن اليوم نكشف الكثير من هذا العالم الخفي من حياة «الصابئة» وعلامات الاستفهام العديدة التي تكتنفهم خاصة فيما يتصل بمعتقداتهم الدينية التي يدخل الكثير منها في اصل التوحيد وبين المتناقضات الخرافية والبعيدة كل البعد عن جوهر العقائد !
الصابئة هم طائفة دينية قديمة جدا ما يزال لأتباعها بقية باقية في العراق وجنوب ايران حتى يومنا هذا، ولا تزال لهؤلاء قيم وطقوس وشعائر دينية وكتب مقدسة ينسبون اثنين منها وهما «الكنزربا» و «سدرة اندشمائة»، الى أبي البشر آدم عليه السلام، وفضلا عن ذلك تتميز طائفة الصابئة باستقلالها في كثير من الطقوس والشعائر فهم يشتركون مع أهل الأديان الأخرى، فهم يشبهون اليهود والنصارى والمسلمين كما يشبهون الفلاسفة وأصحاب المذاهب العقلية في تفسير الوجود والموجود ويختلف الباحثون قديما وحديثا في أصل الصابئين وموطنهم وماهية دينهم ومصدره وزمان نشأته وتطوره اختلافاً كبيراً، فمنهم من ردهم الى ديانة بابل واشور وهم من أقدم الديانات الوثنية ومنهم من قال:انهم فرقة من المجوس، وآخرون ادعوا انهم احدى الفرق التي انشقت عن اليهودية، وغير ذلك من الآراء والتفسيرات. وقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم في سورة البقرة وقد اختلف العلماء والمفسرون في حقيقة انتسابهم للأديان السماوية و هل الصابئة يعدون من شعب بعض الأديان الثلاثة: اليهود والنصارى والمجوس، او انهم نحلة أخرى غير هؤلاء والجواب على ذلك قد علم من كلمات بعض الفقهاء من انهم شعبة من اليهود او انهم مجوسيون وأمثال ذلك مما نقله في الجواهر من الفقهاء كالشافعي وابن حنبل والسدي ومالك وغيرهم، ولكن يذكر ان اليهود والمجوس لا يعتبرون هؤلاء منهم، كما ان هؤلاء لا يعتبرون أنفسهم من اليهود او المجوس، بل نقل عنهم أنهم لا يعتقدون بنبوة موسى عليه السلام وغيره من أنبياء بني اسرائيل غير يحيي. تراوح عقيدتهم بين التوحيد والخروج عنه تتضح تلك المراوحة في بعض منشوراتهم والتي يقال عنها انها مأخوذة من كتبهم الدينية التي تعطينا صورة عن أسس عقائدهم، ومنها عقائدهم التي يدعونها ويصرون عليها التوحيد،فقد عقد في الكتيبة الصغيرة التي نشروها باسم «درفش» فصل مخصوص بالتوحيد باسم «بوثة التوحيد» (والظاهر ان بوثة في كتابهم تعادل القسم والفصل، كالسورة او الآية)، ومما جاء فيها ما ترجمته بالعربية هكذا : « الهي منك كل شيء، يا عظيم يا سبحان، يا حكيم يا عظيم، يا الله المتعال الكريم، علا قدرتكعلى كل شيء، يا من ليس له شبيه ولا نظير، يا راحم المؤمنين، يا منجي المؤمنين، يا عزيز يا حكيم، يا من ليس له شريك في قدرته، اسبح اسمك...». وكذلك الاعتقاد بالنبوة والكتب المقدسة وبالملائكة والجنة والنار والدعاء،، وتدخل في باب الأخلاق والعبادات مما لا يبعد كثيرا عما يعهد عن الأديان الالهية. ومن جانب آخر لهم عقائد ربما يشتم منها رائحة الخروج عما يعهد من التوحيد الخالص، فمن ذلك اعتقادهم بما يسمى «مندادهيى» الذي يقولون عنه بأنه أول من سبح الله تعالى وحمده، وانه احد الملائكة المقربين، ويقرنون اسمه باسم الرب تعالى، ومن ذلك ما يرى من التوسل بالملائكة الذين يسمونهم بأسماء عندهم ويعتبرونهم من المقربين، ويذكرون اسم آدم أبي البشر ويحيى عليهما السلام في عداد الملائكة، ويسلمون على الأنهار المقدسة والأماكن المقدسة وعلى الحياة وسكان عالم الأنوار وغير ذلك. ولعل المـتأمل يجد في عقائدهم جملة من العقائد التوحيدية الحقة المقبولة، وزمرة من الأباطيل المنافية للعقيدة التوحيدية الخالصة والمنقولة عن الأصل الآرامي لكتبهم، وهذا يعني ان ما بأيديهم من العقائد المردودة يمكن ان تندرج فيما هو معروف عن بعض الأديان الالهية المحرفة المنسوخة، والشرائع التي تعرضت ليد التحريف لأسباب مختلفة منها السلطة او الجهل وغيرها وتطاولت على أعظم وأغلى ما من الله به على عباده خاصة الكتب السماوية والأحكام الالهية. تعريفهم لغويا وتاريخيا ذكر بعض من تعرض للتعريف اللغوي التاريخي للصابئين ان اسمهم هذا مشتق من «صبا» بمعنى خرج، ويقال لهم الصابئة لخروجهم من دين الى دين. ويذكرون في وجه ذلك أمورا (كما في تفسير للرازي) مما لا يتلاءم مع الانتساب الى اصل الهي ونبي وكتاب سماوى، وكلمة (الصابئ) من اصل آرامي بمعنى «المغتسل» وقد سموا بها لاهتمامهم بالغسل بالماء كأحد أركان أحكامه الشرعية، ولذا يسمون في عرف أهل الملل بالصابئة المغتسلة. طقوس في العراق يعيش الصابئة في العراق بجوار الانهار وكتبهم منسوبة الى (آدم) عليه السلام منذ التاريخ القديم وحتى في عصرنا الحديث تتعايش وتعايشت فيه العديد من الطوائف والأديان وليست هناك أية فوارق بين هذه الطائفة، وتلك، من بينهم في العراق مبدعون وشعراء ومسؤولون في مختلف حقول الحياة أخذوا مكانتهم تلك نتيجة لكفاءة كل منهم دون النظر الى انتمائهم الديني، و الصابئة هناك تمارس طقوسها الخاصة وعاداتها منذ آلاف السنين دون ان يتدخل أحد في ذلك أياً كان موقعه ومسؤوليته حيث يمارسون مهناً مختلفة وفي مقدمتها صناعة وتجارة الذهب والفضة كما يمارس أبناؤها مهن الطب والتدريس والهندسة وغيرها. تبدو طقوس الصابئة العراقيين في الزواج فريدة للغاية حيث يقومون بالتعميد ويمارسون ضبطا صارما خلال مراسم العرس و ينصتون بخشوع الى تراتيل رجل الدين الذي يجري الطقوس المعتادة في المعابد الأنيقة، و فجأة، يتحول جانب من المعبد الى مسبح تجري فيه المياه العذبة ليعمد فيه العروسان وهو بديل للأنهر التي اعتاد الصابئة السكن بقربها والتي تسهل عليهم ممارسة أداء مناسكهم في الزواج والولادة والممات، ووسط تمتمات الكاهن بلغة غير مفهومة وهي اللغة المندائية -لغة خاصة بالصابئة عسيرة الفهم- كما يمارسون خلال مراسم العرس من الدبكات والزغاريد التي تصم الآذان والأغاني المبهجة التي تغنى في مثل هذه المناسبات، ويمارسون طقوسا أخرى مثل قيامهم بتحطيم وتكسير الأباريق الخزفية الطينية لطرد الشر وتحقيق السعادة كما يقدم السمسم والحلوى من قبل عائلتي العريس والعروس للضيوف. أما شباب وشابات الجيل الحديث والمعاصر فيتمسكون بهذه العادات والتقاليد ولا يمكنهم ان يتمردوا عليها والا أصبحوا خارجين عن الصابئة. الطهارة.. أولاً فئة الصابئة المندائيين من أكثر الأجناس تعبداً وأشدها تديناً ومحافظة على الطقوس والشعائر والعادات والتقاليد الخاصة بهم، لذلك لا نستبعد ان تكون صلاتهم وصيامهم أول كيفية عرفها البشر للصلاة والصوم، تقوم هذه الصلاة على رسوم وطقوس أضيفت اليها عبر تعاقب الأزمنة، تبدأ بالطهارة وتنتهي بتأدية الصلاة، ولما كان الاغتسال فرضاً عند المندائيين ويشترط ان يكون بالماء الحي ولان الكثيرين منهم اضطروا الى العيش في المدن بعيداً عن الأنهر ومنابع المياه فقد كان لهم مسلك اضطراري، وألف المندائيون الاغتسال بمياه الحنفيات على أساس متصلة بخزانات مرتبطة بمياه جارية، ويجب على الصابئ المندائي أداء ثلاث صلوات في اليوم قبيل طلوع الشمس (صلاة الصبح) وعند زوالها (صلاة الظهر) وقبيل غروبها (صلاة المساء). أما الصوم عندهم فليس بمعناه المعروف عندنا نحن المسلمين، حيث ان صومهم يعتمد على الامتناع عن أكل اللحوم المباحة ومنتجاتها على طريقة صوم المسيحيين لمدة اثنين وثلاثين يوما متفرقة كما يحرم عليهم القتال، الا في حالة الدفاع عن النفس، والزنى واللواط وتعاطي الخمر والربا. أعياد المندائيين ان السنة عند المندائيين تبدأ بشهر شباط وتحتوي على 365 يوماً فقط وليس فيها سنة كبيسة وهي تقسم الى أشهر في كل شهر ثلاثون يوما وتعد الأيام الخمسة الزائدة شهراً اضافيا ويعظمون يوم الأحد كالنصارى (المسيحيين) ويقدسونه كثيرا ويعطلون فيه عن العمل. ومن أعيادهم العيد الكبير، وهو عيد رأس السنة ويسمونه (دهفة ربه) ويعرف باسمه الفارسي أيضاً( نوروز ربه) ويسميه العامية عيد الكرصة، ومدته يومان يستقبل الصابئة عيدهم في آخر يوم من السنة بذبح الدجاج والخراف وتحضير الخبز والفطائر وتطهير الخضر والفواكه بعناية تامة ويحتفظون بكمية من الغذاء تكفي أيام الكرصة التي مدتها 36 ساعة تبدأ من مطلع العام الجديد، كما يقومون بغسل الملابس وجلي الأواني وجلب ما يكفيهم من ماء النهر قبيل غروب شمس آخر يوم يغتسل المندائيون رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، بالارتماء في ماء النهر ثلاث مرات، ومع تطور الحياة، يمكن الاغتسال بأي ماء في البيت مثلاً، وبعد ذلك تزغرد النسوة ابتهاجاً بالعيد ثم يكرصون في بيوتهم ولا يغادرونها، ولا يقومون بأي عمل خلالها ويبقى أفراد الطائفة يقظين، يلعبون ويهزجون ،واذا ما مس الطعام أو الشراب حيوان أو طير أو زاحف أو نحلة منع تناوله. ومن عاداتهم أيضا انه اذا عض ال************ أحدهم أو لدغته أفعى أو لسعته نحلة، أو جرح أو مس شيئا نجساً فانه يعزل ويمنع من الاختلاط بأهله ويمتنع عن الأكل والشرب حتى يغتسل بما لديهم من ماء وبعد انتهاء مدة الكرصة مباشرة يتوجه أفراد الطائفة جميعا الى النهر في الصباح ويخرجون من دورهم يتزاورون ويبتهجون. يحرمون الاطلاع على كتبهم وقد اعتاد المندائيون العناية بكتبهم الدينية عناية فائقة والحرص على اقتنائها على أساس ان الاحتفاظ بها يبعد الشر، ويمنعون غير الصابئ من الاطلاع عليها لان اطلاع الغير عليها يعد أمراً محرماً. وهناك شروط لابد من توافرها لاختيار رجل الدين عندهم وهي ان يكون سليم الجسم خالياً من العيوب الخلقية كافة صحيح الحواس غير مصاب بالبرص أو الجرب وغيرها و أن يكون منجباً غير مختون وسليل عائلة من جهة الأب والأم وان لا تكون أمه ثيباً حينما تزوجها أبوه الى ثلاثة أجيال وان لا يتزوج هو من ثيب بصورة مطلقة، واذا حدث ان تعرض رجل الدين لضرر أو حادث أفقده أحد أعضاء جسمه فلا يسمح له بممارسة وظائفه الدينية، والصابئة يعدون العزوبة خطيئة وانجاب الأولاد فريضة وتبلغ قوة الاعتقاد هذا انه يجب حتى على أكثرهم تقى اذا ما توفي دون انجاب الأطفال ان يمر بعد موته بالمطهر ليعود بعد اقامته هناك إلى عالم النور أو الى حالته البدنية مرة أخرى ويصبح أباً لأطفال. موقف الفقهاء المسلمين الحقيقة ان المراجع التاريخية والاسلامية توضح ان بعض الفقهاء المسلمين لم يعترف للصابئة المندائيين بما اعترف لهم به القرآن الكريم، كأهل دين وكتاب في ثلاث سور من سوره هي: البقرة، والمائدة والحج. تتكرر الآية بالصيغة نفسها «ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون»، وصيغة أخرى أُضيف فيها المجوس والمشركين كما في قوله تعالي : «ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شيء شهيد». جاء في أسباب نزول الآية الأولى، وبالتالي يعبر سبب نزولها وتفسيرها عن نزول الآيتين الأخيرتين: أنها «نزلت في أصحاب سلمان الفارسي رضي الله عنه، لما قدم سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يخبر عن عبادة أصحابه واجتهادهم، وقال: يا رسول الله كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنك تبعث نبياً، فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان هم من أهل النار، فأنزل الله: ان الذين آمنوا والذين هادوا … وتلا قوله: ولا هم يحزنون». كما تكشف سجلات التاريخ مما رواه الخطيب البغدادي (ت463هـ) في سياق ترجمة الأصطخري أن القاهر بالله العباسي استشار فيهم الفقيه والمحتسب المذكور: «أفتاه بقتلهم، لأنه تبين له أنهم يخالفون اليهود والنصارى، وأنهم يعبدون الكواكب، فعزم الخليفة على ذلك، حتى جمعوا بينهم مالاً كثيراً له قدر فكف عنهم»(تاريخ بغداد). كما تكشف المصادر التاريخية انه كما يتوجه المسلمون صوب الكعبة ويتوجه اليهود والمسيحيون صوب المشرق يتوجه الصابئة المندائيون في صلاتهم صوب الشمال، فكوكب القطب الشمالي عندهم هو علامة اتجاه قبلة صلاتهم فقط. وتجيئ فتوى الأصطخري في الصابئة والحث على تطبيقها: «الصابئة قوم من عبدة الكواكب، يسكنون في البلاد الواسطية (بين الكوت والبصرة) لا ذمة لهم، وكان في قديم الزمان لهم ذمة، فاستفتى القاهر بالله أبا سعيد الاصطخري، من أصحاب الشافعي، في حقهم، فأفتاه باراقة دمائهم، وأن لا تقبل منهم الجزية، فلما سمعوا بذلوا له خمسين ألف دينار، فأمسك عنهم، وهم اليوم لا جزية عليهم، ولا يؤخذ منهم شيء، وهم في حكم المسلمين والأمر أعلى»(الحوادث الجامعة). والحيرة التي تنتاب الباحث في أمر الصابئة تتعلق بالسؤال الرئيسي وهو : كيف عبد الصابئة الكواكب وكتابهم يقول: «باسم الحي العظيم، أشرق نور الحي، وتجلى مندادهيي بأنواره، فأضاء جميع الأكوان، حطم ألوهية الكواكب، وأزال أسيادها من مواقعهم»؟ وكيف عبد الصابئة المندائيون الأصنام والأوثان وكتابهم يقول: «من يقدم الضحايا والقرابين تعقد خطاه في جبل الظلام (جهنم) فلا يرى نور الله، أما من آمن وأتقى فله من النور مرتقى حتى يبلغ بلد النور»؟ وهم قبل أن تحرم على الأصطخري الخمور حرموها بالقول: «وليعلموا أن الخمرة يوضع شاربها في قيود وأقفال، وتثقل عليه السلاسل والأغلال». كانت فتوى القتل المذكورة، في القرن الرابع الهجري، بعد أن أجاز الفقيه الحنفي وقاضي القضاة أبو يوسف، في القرن الثاني الهجري، التعامل مع الصابئة بأخذ الجزية منهم أسوة بـ «جميع أهل الشرك من المجوس وعبدة الأوثان وعبدة النيران والحجارة (من غير العرب) والسامرة»(كتاب الخراج). وحكم الامام أبو حنيفة فيهم: «انهم ليسوا بعبدة أوثان، وانما يعظمون النجوم كما نعظم الكعبة»(الآلوسي، تفسير روح المعاني). والغريب في الأمر أن هذا التعامل مع الصابئة، وان كان يحمي دماءهم، الا أنه لا يتناسب مع حكم القرآن فيهم، أسوة باليهود والنصارى، في الآية (62) من سورة البقرة. ان أجاز الاصطخري والماوردي كشافعيين أخذ الجزية من المجوس، لما ورد عن الرسول بشهادة الصحابي عبد الرحمن بن عوف أنه أخذها من أهل البحرين وكانوا مجوساً، فابن قيم الجوزية(ت751هـ)، وهو حنبلي المذهب، قال: «الصابئة أحسن حالاً من المجوس، فأخذ الجزية من المجوس تنبيه على أخذها من الصابئة بطريق الأَوْلى، فان المجوس من أخبث الأمم ديناً ومذهباً، ولا يتمسكون بكتاب، ولا ينتمون الى ملة، ولا يثبت لهم كتاب ولا شبه كتاب»(أحكام أهل الذمة). وهذا اعتراف ضمني من فقيه حنبلي كبير في مذهبه، وتلميذ شيخ الاسلام تقي الدين أحمد المعروف بابن تيمية (ت726هـ)، بكتب أو شبه كتاب للصابئة. فرق الصابئة وتشير المصادر التاريخية الى ان الصابئة تنقسم الى فرقتين أولاهما المنديا أو نصارى يوحنا المعمدان، وثانيهما صابئة حران الوثنيون، وجاء في بحوث أخرى أن «الصابئة الذين ذكرهم القرآن الى جانب اليهود والنصارى من أهل الكتاب يعدون من المنديا، ولا شك في أن اسم الصابئة مشتق من الأصل العبري (ص ب أ) أي غطس، ثم سقط الغين، وهو يدل بلا ريب على المعمدانيين».تناقضات بين الفكر والعمل بالرغم مما يعرف عن أن الصابئة يمارسون أعمال الدجل والشعوذة الا ان ما ورد في الكتاب المندائي المقدس يخالف ذلك تماما ففي كتبهم ما يفيد النهي عن الشعوذة والتنجيم: «لا تستشيروا العرافين والمنجمين والساحرين والكاذبين، في أموركم مخافة أن يرمى بكم أسوة بهؤلاء الى الظلمات»، والظلمات تعني جهنم أو الجحيم. وجاء في النهي عن الربا: «لا تغالوا بفرض الفائدة والربا الفاحش خشية أن يقع عليكم الحكم بالنفي الى الظلمات الدامسة». وفي النهي عن الزنى جاء في «الكنز ربا»: «لا تعشقوا نساء الآخرين ولا تقترفوا الزنى، لا تغنوا غناء السكير ولا ترقصوا رقص الغجر، أحذروا أن يستحوذ على قلوبكم الشيطان المملوء بأحابيل السحر والخداع والغواية، ذلك أنه يستطيع أن يقلب نوايا الصالحين المحمودة الى عكسها ويجعل قلوب المؤمنين تتعثر وتتحول». وهناك تعاليم أخرى تحث على مساعدة الفقير وابن السبيل واعطاء الأجير حقه والالتزام بوحدانية الله، ومنها «لا تسبحوا للشمس والقمر اللذين ينيران العالم»،«ولا تعبدوا الشمس التي اسمها شامش»، ويؤكد الدين المندائي على حب الخير والعمل به «لا تفعلوا شيئاً ضد الغير ما ليس تحبونه لأنفسكم». وبعد هذا الاستعراض التاريخي وما ورد من ذكرهم في القرآن الكريم، وموقف علماء وفقهاء الاسلام منهم، فاننا نخلص من هذا البحث الى ان تعاليم المندائية في كتبهم التي يقدسونها قد وسعت كثيرا من الحرص على التوحيد لله تعالى وتجنب وساوس الشيطان والحث على كل أفعال الخير، أما الممارسة في واقع الحياة يكون عكس ذلك ارتباطا بما شهدته العقائد من تحريفات جعلتهم يمارسون طقوسا سرية تجعلهم اقرب للشرك والبعد عن تعاليمهم الدينية الأصلية وهذا هو الرأي الأرجح انطلاقا من اعتراف القرآن الكريم بهم، وان الله تعالى سيفصل بينهم يوم القيامة. صوت الاسلام JOKAR |
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
(عرض الكل)
الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 0
|
|
| لا يوجد اسماء لعرضها |
|
|