|
رمضان وطهارة القلب
أغلى شيء يملكه الإنسان هو قلبه، ذلك أن هذا العضو في جسم الإنسان نبع متدفق، السيطرة عليه من صاحبه ذاته بعد الله سبحانه الخالق مالك كل شيء لكن هذا المعنى الكبير يحتاج إلى فقه ووعي رشيد يوازن فيه بين الأشياء ويوجه الأمور حيث تكون في مواقعها الصحيحة فتكون الاستقامة ويحق العدل الذي به سلامة الأحوال، كل الأحوال. إن توجيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب أو كما قال عليه الصلاة والسلام، إنه قول بليغ جداً وإرشاد رائع رفيع البيان، فالقلب موطن المشاعر جميعاً من الفرح والألم، ومن الحزن والسرور، ومن الرجاء والخوف والأمل، ومن الاندفاع والانقباض، ومن الحب والكره، وفوق كل ذلك من إقرار الكفر أو الإيمان وتلك القضية هي التي أكد عليها القرآن، فبين أهمية القلب المتذكر إذ قال سبحانه عن آيات القرآن (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).
كما أوجد القرآن الكريم العلاقة الوثيقة بين العقل والقلب فقال سبحانه: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها)، الآية، وأشار إلى تحميل المسؤولية لتلك المضغة لقوله جل وعلا: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) الآية، إلا أن القلب ذو شأن عالي المقام متطاول العنان وهو سبيل الإنسان إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، سبيله إلى ذلك النعيم وتأكيدا لهذا المعنى يقول تبارك وتعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) الآىة، فهلا طهرت القلوب من الحقد والغل والبغضاء والحسد والكراهية وحلت محلها حقائق ومظاهر الحب والبذل والعطاء، هلا فعلنا ذلك فنكسب بطاقة دخول الجنة؟ ألا إنها القلب السليم.
الوطن
|