|
مع النبي المصطفى في يوم مسراه
روى الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك، والطبراني في الكبير، بإسناد صحيح من حديث عتبة بن عتيب السلمي، رضي الله عنه، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: كيف كان أول شأنك؟ قال: »كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها، في بهم لنا، ولم نأخذ معنا زادا فقلت يا أخي، اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا: فانطلق أخي، ومكثت عند البهم، فأقبل طيران أبيضان، كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه أهو هو؟ قال: نعم، فأقبلا، يبتدرانني، فأخذاني، فبطحاني إلى القفا فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي، فشقاه، فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه، ائتني بماء ثلج، فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة، فدراها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه، خطه، فخاطه، وختم عليه بخاتم النبوة.
فقال أحدهما لصاحبه، اجعله في كفه، واجعل ألفا من أمته في كفه، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي، أشفق أن يخر علي بعضهم فقال: لو أن أمته وزنت به، لمال بهم، ثم انطلقا وتركاني.
وفرقت فرقا شديدا، ثم انطلقت إلى أمي، فأخبرتها بالذي لقيته، وأشفقت علي، أن يكون، ألبس بي، قالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرا لها، فجعلتني أو فحملتني على الرحل، وركبت خلفي، حتى بلغنا إلى أمي، فقالت: أديت أمانتي، وذمتي، وحدثتها بالذي لقيت، فلم يرعها ذلك، فقالت لي، رأيت خرج مني نور أضاءت منه قصور الشام.
وقد جاء من حديث أنسـ رضي الله عنهـ باختصار أكثر، فقال: »إن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلمـ أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: »هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان، يسعون إلى أمه، يعني »ظئره« فقالوا إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس ـ رضي الله عنهـ وكنت أرى أثر ذلك المخيط، في صدره، رواه مسلم وغيره.
وقد حدثت أيضا حادثة الشقـ شق صدرهـ صلى الله عليه وسلمـ مرة أخرى في رحلة الإسراء والمعراج.
وفاة أمه ـ صلى الله عليه وآله وسلمـ وزيارته قبرها بعد البعثة: قال ابن اسحق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو، بن حزم، أن أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توفيت وهو ابن ست سنين، بالأبواء، بين مكة والمدينة، كانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي، بن النجار، تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به إلى مكة«، رواه ابن اسحق، ورجاله ثقات.
وروى مسلم في صحيحه، كتاب الجنائزـ باب استئذان النبيـ صلى الله عليه وسلمـ ربه عز وجل، في زيارة قبر أمه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: »زار النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: »استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي« فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت«.
الوطن
|