|
رحلة روحية
الصيام ركن من أركان الإسلام، وهو عبادة قديمة قدم الرسالات السماوية، وفيه فوائد روحية ونفسية وصحية، وفيه خير عميم، وفضل كريم، على الفرد والمجتمع.. وقد كتب الله سبحانه الصيام على الأمم السابقة، ثم بلغ به مرتبة الكمال بفرضه على الأمة المحمدية، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون».
وقد ارتبطت فريضة الصيام بشهر رمضان المبارك، وأبرز ما في شهر رمضان من احداث خالدة تنزل القرآن الكريم فيه. قال تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان».
وكل العبادات المفروضة عبارة عن عمل معين، وله ثواب معين، إلا عبادة الصيام، فهي ليست بعمل وإنما هي ترك العمل، ولذلك فقد اقترن ثوابه بالعطاء الإلهي المباشر. قال الله عز وجل في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه»، متفق عليه. وإذا كان الصيام ترك لأعمال مباحة، وهي المفطرات، فالأولى ترك الأعمال المكروهة أو المحرمة كاللغو والرفث والهزل والكذب والغيبة والنميمة وصرف الوقت في الملاهي والمنكرات. قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة في أن يضع طعامه وشرابه»، رواه البخاري. والصيام رحلة روحية مباركة، ومدرسة صحية مثلى، تعين الجسم على التخلص من سمومه وفضلاته، وتعلمه الحمية الصحية، والتوازن الغذائي الافضل، الى جانب الفوائد الأخلاقية والروحية كالتعود على الصبر والاحتمال، ومخالفة النفس، وكسر الشهوة، واحترام النظام.
القبس
|