|
حكمة الشريعة في تحريم التشبه بالكفار
حكمة الشريعة في تحريم التشبه بالكفار
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وقد بعث الله عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنته، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له، فكان من هذه الحكمة : أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يُباين سبيل المغضوب عليهم والضالين، وأمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور :
منها : أن المشاركة في الهدى الظاهر تورث تناسباً وتشاكلاً بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس؛ فإن اللابس لثياب أهل العلم مثلاً يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلاً يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه مقتضياً لذلك إلا أن يمنعه من ذلك مانع .
ومنها : أن المخالفة في الهدى الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال، والانعطاف إلى أهل الهدى والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين، وكلما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام الذي هو الإسلام لست أعني مجرد التوسم به ظاهراً أو باطناً بمجرد الاعتقادات التقليدية من حيث الجملة كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطناً أو ظاهراً أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد .
ومنها : أن مشاركتهم في الهدى الظاهر تُوجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهراً بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية، هذا إذا لم يكن ذلك الهدى الظاهر إلا مباحاً محضاً لو تجرد عن مشابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم فإنه يكون شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع ضلالهم ومعاصيهم .
فهذا أصل ينبغي أن يُتفطن له، والله أعلم " . أ . هـ . " اقتضاء الصراط " (1/11،12)
فالواجب على جميع المسلمين : التمسك بهدي الإسلام المستقيم، والحذر من الانحراف عنه إلى طريق المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى وسائر المشركين، والتواصي بالبر والتقوى، وكل ما فيه خير وعز للإسلام والمسلمين، وترك كل ما فيه ضرر على المسلمين والإعانة عليه، وترويجه ونشره .
وصلي اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .
|