كثيرون يسائلون انفسهم هذا السؤال . وكثيرن يعجزون عن الاجابة عنه , لأنها تختلف باختلاف تحديدهم لمفهوم السعادة و الراحة ,
الأمر الذي أصبح الاتفاق على تحديده رابع المستحيلات , إن كانت لا تزال ثلاثة , قال قوم : إن السعاده الصحة , وقال آخرون : إنها الايمان و قال غيرهم إنها الطمأنينة , وهناك من يراها في الغنى , واصحاب هذا الفهم . نراهم يذهبون لحظات الحقة في دنياهم , بحثا ً و راء ما يسمونه _ وهْـما ً_ بـ(السعادة) .
خلاف كبير , قد تمضي أعمار و أجيال , و الناس لم يلتقو على تحديد لمفهومه , وقديماً قال أحد الشعراء فيما نعتبره محاوله فردية للإجابه عن هذا السؤال !
تصفـو الحياة لجهل أو غـافل ~~ عمـا مضــى منها , ومـا يتوقـع
ولمن يغالط في الحقائق نفسه ~~ ويسومها طلب المحال ,فتطمع
ولكن هل صحيح أن صفاء الحياة مقصور على الجهلة ؟؟ , والغافلين ؟؟ , و المخادعين ؟؟ .
أنا أشك كثيرا في هذا القول , وأحسب أن قائله كان واقعا
تحت تأثير ما نسميه بخيبة أمل .
وإذا كنا لم نصل بعد إلى تحديد لمفهوم السعادة . فلن نتسائل عن التأثير الواقع لفقدانها و كيف يعبر الناس عن شعورهم بها , ولهفتهم إليها ؟
قال أحد الشعراء قديماً , إن الشكوى هي التعبير الصادق عن عدم الرضا بالأمر الواقع , والقناعة به , ودفعه رأيه إلا ما لا ينتهي من الغرابة و الدهشة ,
لكثرة من شاهد من شكوى الناس , و تذمرهم من واقعهم , حتى لقد حمله ما رآه إلى تساؤله الذي لا يخلو من الطرافة
كل من لاقيت يشكو دهره ~~ ليت شعري:هذه الدنيا لمن
وهذا في رأيي هو الآخر , أحد ضحايا التشاؤم و خيبة الأمل , وإلا فقد قرأنا من أقوال الجانب الآخر _ الأكثر تفاؤلا _ ما يمكن ان نعتبره أقرب إلى الحقيقة من سابقه , إذ قالو : من لوازم الحياة , التي لا تنتهي مكالبها عن حدٍ , بالقدر الذي تتمكن به من التعبير عن آمالك و مطامحك ,
يكون نصيبك من أهتمام الناس و تقديرهم , و أمْعنو في تفاؤلكم , فقالو أن صراخ الوليد , ساعة وجوده و بعدها , إنما هو إثبات لوجوده , وجزء من مطالبته بحقه منها ,
وهذا التعبير فيه من الواقعية , بقدر ما فيه من الطرافة ,
وكتاب الله و سنة نبينا , عليه أفضل الصلاه و السلام , يحكيان لنا كلا النهجين في قوله تعالى :