عجيبة تلك العضلة الصغيرة في جسم الإنسان، فالبرغم من صغر حجمها إلا أنها تصنع أعمالاً عظيمة، فقد تمزّق وتفرّق وقد تجمع وتقرّب، وقد تكون سببا في السعادة، أو في الشقاء، وقد تكون سببا في زيادة الحسنات ورفع الدرجات، أو كسب السيئات، بل قد تهوى بالإنسان في دركات النار، إنها اللسان.
فحين يحسن الإنسان حديثه مع الآخرين، وينتقى عباراته ولا يتحدث إلا بأطيب القول، وبما ينفع الناس ويذكر الله عز وجل، كان ذلك سبباً في سعادته وفلاحه، لأنه حفظ لسانه عن الخوض في أعراض الناس وعن الكلام في المحرمات، التي نهانا الله عن الخوض فيها، قال جل شأنه:" يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إنّ بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم".
الغيبة والنميمة، صفتان ذميمتان تفرّق المجتمعات كما يأكل النار في الهشيم، فهاتان الصفتان تملآن القلوب غيظاً وحنقاً، وتسبب الحقد والضغينة والكراهية لذلك نهانا الله عنهما، وعلى النقيض أمرنا الله عز وجل بأطيب القول وأحسنه في الدعوة إلى التوحيد، وفي شتى المجالات، لأنه أدعى للقبول وأحرى للإجابة، وأقرب مثالا لذلك أنه -سبحانه- حينما أرسل موسى وهارون إلى فرعون ذلك الطاغية الكافر المتكبر ليدعوه إلى دين الله، أمرهما أن يقولا له قولاُ ليناً.
فلما لا يلتزم المسلم بلين القول، وترك ما لا يعنيه لنيل مرضاة الله عز وجل، والفوز بجنان عرضها السموات والأرض.