تتناثر كلماتنا كأوراق تسافر مع الرياح غير المرئية، تأخذنا في رحلة لا نهائية، لا تُقاد بالوقت، بل بالمعنى الذي ينسجه الفكر في فضاءات الروح.
الكتابة ليست طوفانًا من الحروف فقط؛ إنها دفق وعي يطرق أعماقنا، يشعل أسئلة لا أجوبة لها، ويمضي بنا نحو يقينٍ جديدٍ في كل مرة.
إنها تمرد على الثابت والمألوف، ضد يقينٍ رسمناه لأنفسنا في لحظة ضعف. كل حرف، كل كلمة، ليست مجرد وسيلة؛ بل هي جسور نحو حقائق ضائعة وسط زيف هذا العالم.
الكلمات التي تُنسكب من أرواحنا تشبه الأمواج التي تزعزع السكون، تفتح لنا زوايا جديدة لمعاينة الحياة، وكأن الحروف ضوء ينفجر من أعماق الظلام، يكشف عوالم خبّأها الزمن بعناية.
ولكن بين كل هذا البحر الشاسع من الحروف، هناك ذكريات تتسلل خفية؛ وجوه أولئك الذين أحببناهم، بصماتهم التي نقشت أرواحنا، هم الحروف التي تنبض بالحياة في النصوص، هم النبضات التي تسكن كل سطر، كل فكرة.
ربما غابوا عن أعيننا، لكنهم هنا؛ في كل نبضة قلب، في كل ومضة حنين. هم من جعلوا للكلمات معنىً أعمق، للحب طعمًا أبقى، وللذكريات أثرًا لا يمحوه الزمن.
الكتابة فوضى لا تهدأ، لكنها الفوضى التي تُعيد ترتيب عالمنا الداخلي. كل حرفٍ يكتبه القلب هو مرآة لمن مروا في حياتنا، وهمسات لمن بقوا في أرواحنا.
ما من شيء أعمق من حبٍ يُكتب ولا يُقال، أو من شوقٍ ينبت بين السطور. هي رحلة بين الحقائق والأوهام، بين يقينٍ يرحل وشكٍ يبقى. وكلما تعمقنا في هذه الرحلة، كلما أدهشنا اتساع أفقها.
في كل رحلة، هناك من يظل في القلب: ذكرى لا تغيب، حب لا ينطفئ، وأثر لا يُمحى. هؤلاء، وإن غابوا، يعيشون في الكلمات التي نكتبها، وفي المعاني التي نخلقها من رماد الذكريات.
تظل الحروف نافذة على أرواحنا، لا تُمل ولا تبهت. فهي مفاتيح لأسرارنا المخفية، تدهشنا كلما قرأناها مجددًا.!
وتُبقينا مفتوحين على احتمالات جديدة للحب.
اسكادا
أنا هنا لأفجر الصمت بكلمات، ولكني لن أضمن ماسيحدث بعدها..!
التعديل الأخير تم بواسطة اسكادا ; 12-10-2024 الساعة 05:27 AM